تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٨ - سنه خمس و خمسين و مائه
- و كان خال معن بن زائده- فامر بحبسه قال ابو زيد: فحدثني قثم بن جعفر و الحسين بن أيوب و غيرهما ان شفعاءه كثروا بمدينه السلام، ثم ألحوا على ابى جعفر، فلم يتكلم فيه الا ظنين، فامر بالكتاب الى محمد بالكف عنه الى ان يأتيه رايه، فكلم ابن ابى العوجاء أبا الجبار- و كان منقطعا الى ابى جعفر و محمد ثم الى ابنائهما بعدهما- فقال له: ان أخرني الأمير ثلاثة ايام فله مائه الف، و لك أنت كذا و كذا، فاعلم ابو الجبار محمدا، فقال:
اذكرتنيه و الله و قد كنت نسيته، فإذا انصرفت من الجمعه فاذكرنيه فلما انصرف اذكره، فدعا به و امر بضرب عنقه، فلما ايقن انه مقتول، قال:
اما و الله لئن قتلتموني لقد وضعت اربعه آلاف حديث احرم فيها الحلال، و أحل فيها الحرام، و الله لقد فطرتكم في يوم صومكم، و صومتكم في يوم فطركم، فضربت عنقه.
و ورد على محمد رسول ابى جعفر بكتابه: إياك ان تحدث في امر ابن ابى العوجاء شيئا، فإنك ان فعلت فعلت بك و فعلت يتهدده فقال محمد للرسول:
هذا راس ابن ابى العوجاء و هذا بدنه مصلوبا بالكناسة، فاخبر امير المؤمنين بما اعلمتك، فلما بلغ الرسول أبا جعفر رسالته، تغيظ عليه و امر بالكتاب بعزله و قال: و الله لهممت ان اقيده به، ثم ارسل الى عيسى بن على فأتاه، فقال: هذا عملك أنت! اشرت بتوليه هذا الغلام، فوليته غلاما جاهلا لا علم له بما ياتى، يقدم على رجل يقتله من غير ان يطلع رأيي فيه، و لا ينتظر امرى:
و قد كتبت بعزله، و بالله لافعلن به و لافعلن يتهدده، فسكت عنه عيسى حتى سكن غضبه، ثم قال: يا امير المؤمنين، ان محمدا انما قتل هذا الرجل على الزندقة، فان كان قتله صوابا فهو لك، و ان كان خطا فهو على محمد، و الله يا امير المؤمنين لئن عزلته على تفيه ما صنع ليذهبن بالثناء و الذكر، و لترجعن القاله من العامه عليك فامر بالكتب فمزقت و اقر على عمله و قال بعضهم: انما عزل المنصور محمد بن سليمان عن الكوفه لأمور قبيحه