تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٦ - سنه خمس و خمسين و مائه
ثم دخلت
سنه خمس و خمسين و مائه
(ذكر الخبر عن الاحداث التي كانت فيها) فمن ذلك افتتاح يزيد بن حاتم إفريقية و قتله أبا عاد و أبا حاتم و من كان معهما، و استقامت بلاد المغرب، و دخل يزيد بن حاتم القيروان.
و فيها وجه المنصور ابنه المهدى لبناء مدينه الرافقه، فشخص إليها، فبناها على بناء مدينته ببغداد في أبوابها و فصولها و رحابها و شوارعها و سور سورها و خندقها، ثم انصرف الى مدينته.
و فيها- فيما ذكر محمد بن عمر- خندق ابو جعفر على الكوفه و البصره، و ضرب عليهما سورا، و جعل ما انفق على سور ذلك و خندقه من اموال اهله.
و عزل فيها المنصور عبد الملك بن أيوب بن ظبيان عن البصره، و استعمل عليها الهيثم بن معاويه العتكي، و ضم اليه سعيد بن دعلج، و امره ببناء سور لها يطيف بها، و خندق عليها من دون السور من اموال أهلها، ففعل ذلك.
و ذكر ان المنصور لما اراد الأمر ببناء سور الكوفه و بحفر خندق لها، امر بقسمه خمسه دراهم، على اهل الكوفه، و اراد بذلك علم عددهم، فلما عرف عددهم امر بجبايتهم اربعين درهما من كل انسان، فجبوا، ثم امر بانفاق ذلك على سور الكوفه و حفر الخنادق لها، فقال شاعرهم:
يا لقومى ما لقينا* * * من امير المؤمنينا
قسم الخمسة فينا* * * و جبانا الاربعينا
و فيها طلب صاحب الروم الصلح الى المنصور، على ان يؤدى اليه الجزية.
و غزا الصائفه في هذه السنه يزيد بن اسيد السلمى.
و فيها عزل المنصور أخاه العباس بن محمد عن الجزيرة، و غرمه مالا،