تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٤٩ - ذكر خبر حصار الامين ببغداد
ما ضرها لو وفت بموثقها* * * و استحكمت في التقى بصائرها
و لم تسافك دماء شيعتها* * * و تبتعث فتية تكابرها
و اقنعتها الدنيا التي جمعت* * * لها و رعب النفوس ضائرها
ما زال حوض الاملاك يحفره* * * مسجورها بالهوى و ساجرها
تبغى فضول الدنيا مكاثره* * * حتى ابيحت كرها ذخائرها
تبيع ما جمع الأبوة* * * للأبناء لا اربحت متاجرها
يا هل رايت الجنان زاهره* * * يروق عين البصير زاهرها!
و هل رايت القصور شارعه* * * تكن مثل الدمى مقاصرها
و هل رايت القرى التي غرس* * * الاملاك مخضرة دساكرها
محفوفه بالكروم و النخل و* * * الريحان ما يستغل طائرها
فإنها اصبحت خلايا من* * * الإنسان قد ادميت محاجرها
قفرا خلاء تعوى الكلاب بها* * * ينكر منها الرسوم زائرها
و اصبح البؤس ما يفارقها* * * ألفا لها و السرور هاجرها
بزندورد و الياسرية و الشطين* * * حيث انتهت معابرها
و يا ترلحى و الخيزرانيه العليا* * * التي اشرفت قناطرها
و قصر عبدويه عبره و هدى* * * لكل نفس زكت سرائرها
فأين حراسها و حارسها* * * و اين مجبورها و جابرها!
و اين خصيانها و حشوتها* * * و اين سكانها و عامرها
اين الجراديه الصقالب و الاحبش* * * تعدو هدلا مشافرها
ينصدع الجند عنمواكبها* * * تعدو بها سربا ضوامرها
.