تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٥٠ - ذكر خبر حصار الامين ببغداد
بالسند و الهند و الصقالب و* * * النوبه شيبت بها برابرها
طيرا ابابيل أرسلت عبثا* * * يقدم سودانها احامرها
اين الظباء الابكار في روضه الملك* * * تهادى بها غرائرها!
اين غضاراتها و لذتها* * * و اين محبورها و حابرها!
بالمسك و العنبر اليمان و* * * اليلنجوج مشبوبه مجامرها
يرفلن في الخز و المجاسد و* * * الموشى محطومه مزامرها
فأين رقاصها و زامرها* * * يجبن حيث انتهت حناجرها
تكاد اسماعهم تسك إذا* * * عارض عيدانها مزاهرها
امست كجوف الحمار خاليه* * * يسعرها بالجحيم ساعرها
كأنما اصبحت بساحتهم* * * عاد و مستهم صراصرها
لا تعلم النفس ما يبايتها* * * من حادث الدهر او يباكرها
تضحى و تمسى دريه غرضا* * * حيث استقرت بها شراشرها
لاسهم الدهر و هو يرشقها* * * محنطها مره و باقرها
يا بؤس بغداد دار مملكه* * * دارت على أهلها دوائرها
امهلها الله ثم عاقبها* * * لما أحاطت بها كبائرها
بالخسف و القذف و الحريق و* * * بالحرب التي اصبحت تساورها
كم قد رأينا من المعاصي ببغداد* * * فهل ذو الجلال غافرها!
حلت ببغداد و هي آمنه* * * داهيه لم تكن تحاذرها
طالعها السوء من مطالعه* * * و أدركت أهلها جرائرها
رق بها الدين و استخف بذى* * * الفضل و عز النساك فاجرها
و خطم العبد انف سيده* * * بالرغم و استعبدت حرائرها
.