تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٠٥ - شخوص على بن عيسى الى حرب المأمون
فلما فرغ عبد الله مما اراد احكامه من امر خراسان، كتب الى محمد:
لعبد الله محمد امير المؤمنين من عبد الله بن هارون، اما بعد، فقد وصل الى كتاب امير المؤمنين، و انما انا عامل من عماله و عون من أعوانه، أمرني الرشيد (صلوات الله عليه) بلزوم هذا الثغر، و مكايده من كايد اهله من عدو امير المؤمنين، و لعمري ان مقامى به، ارد على امير المؤمنين و اعظم غناء عن المسلمين من الشخوص الى امير المؤمنين، و ان كنت مغتبطا بقربه، مسرورا بمشاهده نعمه الله عنده، فان راى ان يقرنى على عملي، و يعفيني من الشخوص اليه، فعل ان شاء الله و السلام.
ثم دعا العباس بن موسى و عيسى بن جعفر و محمدا و صالحا، فدفع الكتاب اليهم، و احسن اليهم في جوائزهم، و حمل الى محمد ما تهيأ له من الطاف خراسان، و سألهم ان يحسنوا امره عنده، و ان يقوموا بعذره.
قال سفيان بن محمد: لما قرأ محمد كتاب عبد الله، عرف ان المأمون لا يتابعه على القدوم عليه، فوجه عصمه بن حماد بن سالم صاحب حرسه، و امره ان يقيم مسلحه فيما بين همذان و الري، و ان يمنع التجار من حمل شيء الى خراسان من الميرة، و ان يفتش المارة، فلا يكون معهم كتب باخباره و ما يريد، و ذلك سنه اربع و تسعين و مائه ثم عزم على محاربته، فدعا على ابن عيسى بن ماهان، فعقد له على خمسين الف فارس و رجل من اهل بغداد، و دفع اليه دفاتر الجند، و امره ان ينتقى و يتخير من اراد على عينه، و يخص من أحب و يرفع من اراد الى الثمانين، و امكنه من السلاح و بيوت الأموال، ثم وجهوا الى المأمون.
فذكر يزيد بن الحارث، قال: لما اراد على الشخوص الى خراسان ركب الى باب أم جعفر، فودعها، فقالت: يا على، ان امير المؤمنين و ان كان ولدى، اليه تناهت شفقتي، و عليه تكامل حذري، فانى على عبد الله منعطفه مشفقه، لما يحدث عليه من مكروه و أذى، و انما ابنى ملك نافس أخاه في