تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٦٩ - ذكر الخبر عن بدء الخلاف بين الامين و المأمون
و موعظه للمتقين و اضمم الى الميمون بن الميمون الفضل بن الربيع ولد امير المؤمنين و خدمه و اهله، و مره بالمسير معهم فيمن معه من جنده و رابطته، و صير الى عبد الله بن مالك امر العسكر و احداثه، فانه ثقه على ما يلى، مقبول عند العامه، و اضمم اليه جميع جند الشرط من الروابط و غيرهم الى من معه من جنده، و مره بالجد و التيقظ و تقديم الحزم في امره كله، ليله و نهاره، فان اهل العداوة و النفاق لهذا السلطان يغتنمون مثل حلول هذه المصيبة و اقر حاتم بن هرثمة على ما هو عليه، و مره بحراسة ما يحفظ به قصور امير المؤمنين، فانه ممن لا يعرف الا بالطاعة، و لا يدين الا بها بمعاقد من الله مما قدم له من حال ابيه المحمود عند الخلفاء و مر الخدم باحضار روابطهم ممن يسد بهم و باجنادهم مواضع الخلل من عسكرك، فإنهم حد من حدودك، و صير مقدمتك الى اسد بن يزيد بن مزيد، و ساقتك الى يحيى بن معاذ، فيمن معه من الجنود، و مرهما بمناوبتك في كل ليله، و الزم الطريق الأعظم، و لا تعدون المراحل، فان ذلك ارفق بك و مر اسد بن يزيد ان يتخير رجلا من اهل بيته او قواده، فيصير الى مقدمته ثم يصير امامه لتهيئه المنازل، او بعض الطريق، فان لم يحضرك في عسكرك بعض من سميت، فاختر لمواضعهم من تثق بطاعته و نصيحته و هيبته عند العوام، فان ذلك لن يعوزك من قوادك و أنصارك ان شاء الله و إياك ان تنفذ رايا او تبرم امرا الا براى شيخك و بقية آبائك الفضل بن الربيع، و اقرر جميع الخدم على ما في ايديهم من الأموال و السلاح و الخزائن و غير ذلك، و لا تخرجن أحدا منهم من ضمن ما يلى الى ان تقدم على.
و قد اوصيت بكر بن المعتمر بما سيبلغكه، و اعمل في ذلك بقدر ما تشاهد و ترى، و ان امرت لأهل العسكر بعطاء او رزق، فليكن الفضل بن الربيع المتولى لاعطائهم على دواوين يتخذها لنفسه، بمحضر من اصحاب الدواوين، فان الفضل بن الربيع لم يزل يتقلد مثل ذلك لمهمات الأمور و انفذ الى عند وصول كتابي هذا إليك اسماعيل بن صبيح و بكر بن المعتمر على مركبيهما من البريد، و لا يكون لك عرجه و لا مهله بموضعك الذى أنت فيه حتى توجه الى بعسكرك