تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٧٠ - ذكر الخبر عن بدء الخلاف بين الامين و المأمون
بما فيه من الأموال و الخزائن ان شاء الله اخوك يستدفع الله عنك، و يسأله لك حسن التأييد برحمته.
و كتب بكر بن المعتمر بين يدي و املائى في شوال سنه ثنتين و تسعين و مائه.
و خرج رجاء الخادم بالخاتم و القضيب و البرده، و بنعي هارون حين دفن حتى قدم بغداد ليله الخميس- و قيل يوم الأربعاء- فكان من الخبر ما قد ذكرت قبل.
و قيل: ان نعى الرشيد لما ورد بغداد صعد إسحاق بن عيسى بن على المنبر، فحمد الله و اثنى عليه، ثم قال: اعظم الناس رزيئه، و احسن الناس بقية رزؤنا، فانه لم يرزأ احد كرزئنا، فمن له مثل عوضنا! ثم نعاه الى الناس، و حض الناس على الطاعة.
و ذكر الحسن الحاجب ان الفضل بن سهل اخبره، قال: استقبل الرشيد وجوه اهل خراسان، و فيهم الحسين بن مصعب قال: و لقيني فقال لي:
الرشيد ميت احد هذين اليومين، و امر محمد بن الرشيد ضعيف، و الأمر امر صاحبك، مد يدك فمد يده فبايع للمأمون بالخلافة قال: ثم أتاني بعد ايام و معه الخليل بن هشام، فقال: هذا ابن أخي، و هو لك ثقه خذ بيعته.
و كان المأمون قد رحل من مرو الى قصر خالد بن حماد على فرسخ من مرو يريد سمرقند، و امر العباس بن المسيب باخراج الناس و اللحوق بالعسكر، فمر به إسحاق الخادم و معه نعى الرشيد، فغم العباس قدومه، فوصل الى المأمون فاخبره، فرجع المأمون الى مرو، و دخل دار الإمارة، دار ابى مسلم، و نعى الرشيد على المنبر، و شق ثوبه و نزل، و امر للناس بمال، و بايع لمحمد و لنفسه و اعطى الجند رزق اثنى عشر شهرا.
قال: و لما قرأ الذين وردت عليهم كتب محمد بطوس من القواد و الجند و اولاد هارون، تشاوروا في اللحاق بمحمد، فقال الفضل بن الربيع:
لا ادع ملكا حاضرا لاخر لا يدرى ما يكون من امره، و امر الناس بالرحيل، ففعلوا ذلك محبه منهم للحوق باهلهم و منازلهم ببغداد، و تركوا العهود التي كانت أخذت عليهم للمأمون، فانتهى الخبر بذلك من امرهم الى المأمون بمرو،