تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٤٧ - ذكر الخبر عن مخرج يحيى بن عبد الله و ما كان من امره
نعم، فدخلت عليه و هو نائم، و هما جميعا معها، فقعدا على وجهه حتى مات قال: ثم انها سقتهما نبيذا حتى تهوعا حول الفراش، ثم أخرجتهما و وضعت عند راسه قنينة، فلما اصبح اجتمع اهله، فقالت: سكر فقاء فشرق فمات فاخذ الغلامان، فضربا ضربا مبرحا، فاقرا بقتله، و انها أمرتهما بذلك، فأخرجت من الدار و لم تورث.
و ذكر ابو الخطاب ان جعفر بن يحيى بن خالد حدثه ليله و هو في سمره، قال: دعا الرشيد اليوم بيحيى بن عبد الله بن حسن، و قد حضره ابو البختري القاضى و محمد بن الحسن الفقيه صاحب ابى يوسف، و احضر الامان الذى كان اعطاه يحيى، فقال لمحمد بن الحسن: ما تقول في هذا الامان؟ ا صحيح هو؟ قال: هو صحيح، فحاجه في ذلك الرشيد، فقال له محمد بن الحسن:
ما تصنع بالأمان؟ لو كان محاربا ثم ولى كان آمنا فاحتملها الرشيد على محمد بن الحسن، ثم سال أبا البختري ان ينظر في الامان، فقال ابو البختري:
هذا منتقض من وجه كذا و كذا، فقال الرشيد: أنت قاضى القضاه، و أنت اعلم بذلك، فمزق الامان، و تفل فيه ابو البختري- و كان بكار بن عبد الله بن مصعب حاضرا المجلس- فاقبل على يحيى بن عبد الله بوجهه، فقال: شققت العصا، و فارقت الجماعه، و خالفت كلمتنا، و اردت خليفتنا، و فعلت بنا و فعلت فقال يحيى: و من أنتم رحمكم الله! قال جعفر: فو الله ما تمالك الرشيد ان ضحك ضحكا شديدا قال: و قام يحيى ليمضى الى الحبس، فقال له الرشيد: انصرف، أ ما ترون به اثر عله! هذا الان ان مات قال الناس: سموه قال يحيى: كلا ما زلت عليلا منذ كنت في الحبس، و قبل ذلك أيضا كنت عليلا قال ابو الخطاب: فما مكث يحيى بعد هذا الا شهرا حتى مات.
و ذكر ابو يونس إسحاق بن اسمعيل، قال: سمعت عبد الله بن العباس بن الحسن بن عبيد الله بن العباس بن على، الذى يعرف بالخطيب، قال:
كنت يوما على باب الرشيد انا و ابى، و حضر ذلك اليوم من الجند و القواد ا لم أر مثلهم على باب خليفه قبله و لا بعده، قال: فخرج الفضل بن الربيع