تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٤٦ - ذكر الخبر عن مخرج يحيى بن عبد الله و ما كان من امره
نعم يا امير المؤمنين، اصلحك الله! قال: فأنشدها اياه، فقال الزبيري:
و الله يا امير المؤمنين الذى لا اله الا هو- حتى اتى على آخر اليمين الغموس- ما كان مما قال شيء، و لقد تقول على ما لم اقل قال: فاقبل الرشيد على يحيى ابن عبد الله، فقال: قد حلف، فهل من بينه سمعوا هذه المرثية منه؟ قال:
لا يا امير المؤمنين، و لكن استحلفه بما اريد، قال: فاستحلفه، قال: فاقبل على الزبيري، فقال: قل: انا بريء من حول الله و قوته موكل الى حولي و قوتي، ان كنت قلته فقال الزبيري: يا امير المؤمنين، اى شيء هذا من الحلف! احلف له بالله الذى لا اله الا هو، و يستحلفني بشيء لا ادرى ما هو! قال يحيى بن عبد الله: يا امير المؤمنين، ان كان صادقا فما عليه ان يحلف بما استحلفه به! فقال له هارون: احلف له ويلك! قال: فقال: انا بريء من حول الله و قوته موكل الى حولي و قوتي، قال: فاضطرب منها و ارعد، فقال يا امير المؤمنين، ما ادرى اى شيء هذه اليمين التي يستحلفني بها، و قد حلفت له بالله العظيم اعظم الأشياء! قال: فقال هارون له: لتحلفن له او لاصدقن عليك و لأعاقبنك، قال: فقال: انا بريء من حول الله و قوته، موكل الى حولي و قوتي ان كنت قلته قال: فخرج من عند هارون فضربه الله بالفالج، فمات من ساعته.
قال: فقال عيسى بن جعفر: و الله ما يسرني ان يحيى نقصه حرفا مما كان جرى بينهما، و لا قصر في شيء من مخاطبته اياه قال: و اما الزبيريون فيزعمون ان امراته قتلته، و هي من ولد عبد الرحمن ابن عوف.
و ذكر إسحاق بن محمد النخعى ان الزبير بن هشام حدثه عن ابيه، ان بكار بن عبد الله تزوج امراه من ولد عبد الرحمن بن عوف، و كان له من قلبها موضع، فاتخذ عليها جاريه، و أغارها، فقالت لغلامين له زنجيين:
انه قد اراد قتلكما هذا الفاسق- و لاطفتهما- فتعاونانى على قتله؟ قالا: