الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٨٦ - ٣١ المتن
قال أبو عبد اللّه: و كذب و الذي بعثه بالحق نبيا، ما آمنه. فأعادها ثلاثا، و أعادها أبو عبد اللّه (عليه السلام) ثلاثا: «إني آمنته»، إلا أنه يأتيه عن يمينه، ثم يأتيه عن يساره. فلما كان في الرابعة رفع رأسه إليه فقال: قد جعلت لك ثلاثا فإن قدرت عليه بعد ثلاثة قتلته. فلما أدبر قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «اللهم العن المغيرة بن أبي العاص، و العن من يؤويه، و العن من يحمله، و العن من يطعمه، و العن من يسقيه، و العن من يجهزه، و العن من يعطيه سقاء أو حذاء أو رشاء أو وعاء» و هو يعدهنّ بيمينه!
و انطلق به عثمان فاواه و أطعمه و سقاه و حمله و جهّزه حتى فعل جميع ما لعن عليه النبي (صلّى اللّه عليه و آله) من يفعله به. ثم أخرجه في اليوم الرابع يسوقه، فلم يخرج من أبيات المدينة حتى أعطب اللّه راحلته و نقب حذاه و دميت قدماه، فاستعان بيده و ركبته و أثقله جهازه حتى و جر [١] به. فأتى سمرة [٢] فاستظل بها لو أتاها بعضكم ما أبهره. [٣]
فأتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الوحي فأخبره بذلك؛ فدعا عليا (عليه السلام) فقال: «خذ سيفك، فانطلق أنت و عمار و ثالث لهم، فإن المغيرة بن أبي العاص تحت شجرة كذا و كذا». فأتاه علي (عليه السلام) فقتله.
فضرب عثمان بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قال: أنت أخبرت أباك بمكانه؟ فبعثت إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) تشكو ما لقيت. فأرسل إليها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أقني حياءك [٤]، فما أقبح بالمرأة ذات حسب و دين في كل يوم تشكو زوجها. فأرسلت إليه مرات، كل ذلك يقول لها ذلك. فلما كان في الرابعة دعا عليا (عليه السلام) و قال: «خذ سيفك و اشتمل عليه، ثم ائت بنت ابن عمك فخذ بيدها، فإن حال بينك و بينها فاحطمه بالسيف».
و أقبل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كالواله من منزله إلى دار عثمان، فأخرج علي (عليه السلام) ابنة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فلما نظرت إليه رفعت صوتها بالبكاء، و استعبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و بكى. ثم أدخلها منزله و كشفت عن ظهرها. فلما أن رأى ما بظهرها قال ثلاث مرات: «ما له؟
[١]. خ ل: حسر، خ ل و جس.
[٢]. خ ل: شجرة.
[٣]. لعل المعنى: او أتاها بعضكم ليقول عند نفسه: ما أبهره، أي كيف انقطع به الحرّ و الإعياء.
[٤]. أي ألزم حياءك.