الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٨٤ - ٣٠ المتن
و قال: و يحك ما صنعت، ادّعيت أنك رميت رسول اللّه، و ادّعيت أنك شققت شفتيه و كسرت رباعيته، و ادعيت أنك قتلت حمزة، و أخبره بما لقي و أنه ضرب على أذنه.
فلما سمعت ابنة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بما صنع بأبيها و عمها صاحت، فأسكتها عثمان. ثم خرج عثمان إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو جالس في المسجد. فاستقبله بوجهه و قال: «يا رسول اللّه، إنك آمنت عمي المغيرة فكذب»؛ فصرف عنه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) وجهه. ثم استقبله من الجانب الآخر، فقال: «يا رسول اللّه، إنك آمنت عمي المغيرة فكذب»؛ فصرف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) وجهه عنه. ثم قال: «آمنّاه و أجّلناه ثلاثا. فلعن اللّه من أعطاه راحلة أو رحلا أو قتبا أو سقاء أو قربة أو دلوا أو خفّا أو نعلا أو زادا أو ماء».
قال عاصم: هذه عشرة أشياء، فأعطاها كلها إياه عثمان! فخرج فسار على ناقته فنقبت، ثم مشى في خفّيه فنقبا، ثم مشى في نعليه فنقبتا، ثم مشى على رجليه فنقبتا، ثم مشى على ركبتيه فنقبتا. فأتى شجرة فجلس تحتها.
فجاء الملك فأخبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بمكانه، فبعث إليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) زيدا و الزبير فقال لهما: «ائتياه فهو في مكان كذا و كذا فاقتلاه». فلما أتياه قال زيد للزبير: إنه ادعى أنه قتل أخي، و قد كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) آخى بين حمزة و زيدا فاتركني أقتله. فتركه الزبير فقتله، فرجع عثمان من عند النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال لامرأته: إنك أرسلت إلى أبيك فأعلمته بمكان عمي؟ فحلفت له باللّه ما فعلت، فلم يصدقها فأخذ خشبة القتب فضربها ضربا مبرحا.
فأرسلت إلى أبيها تشكو ذلك و تخبره بما صنع. فأرسل إليها إني لأستحي للمرأة أن لا تزال تجر ذيولها تشكو زوجها. فأرسلت إليه إنه قد قتلني! فقال لعلي (عليه السلام): خذ السيف ثم ائت بنت عمك فخذ بيدها، فمن حال بينك و بينها فاضربه بالسيف.
فدخل علي (عليه السلام) فأخذ بيدها، فجاء بها إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فأرته ظهرها، فقال أبوها: «قتلها، قتله اللّه». فمكثت يوما و ماتت في الثاني، و اجتمع الناس للصلاة عليها. فخرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من بيته و عثمان جالس مع القوم، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «من ألم جاريته الليلة فلا يشهد جنازتها»، قالها مرتين و هو ساكت. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «ليقومنّ أو لأسمينّه