الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٠١ - ٤١ المتن
بذلك إخوانكم هؤلاء المؤمنين لأصدّقكم، فقد أخبرني جبرئيل. فقالوا: يا رسول اللّه، إنا لمّا قربنا من العدو بعثنا عينا لنا لنعرف أخبارهم و عدّدهم لنا، فرجع إلينا يخبرنا أنهم قدر ألف رجل و كنا ألفي رجل، و إذا القوم قد خرجوا إلى ظاهر بلدهم في ألف رجل، و تركوا في البلد ثلاثة آلاف يوهموننا أنهم ألف و أخبرنا صاحبنا أنهم يقولون في ما بينهم: «نحن ألف و هم ألفان، و لسنا نطيق مكافحتهم، و ليس لنا إلا التحاصن في البلد حتى تضيق صدورهم من منازلتنا [١]، فينصرفوا عنا». فتجرّ أنا بذلك عليهم و زحفنا إليهم. فدخلوا بلدهم و أغلقوا دوننا بابه، فقعدنا ننازلهم.
فلما جنّ علينا الليل و صرنا إلى نصفه، فتحوا باب بلدهم و نحن غارون نائمون ما كان فينا منتبه إلا أربعة نفر: زيد بن حارثة في جانب من جوانب عسكرنا يصلي و يقرأ القرآن، و عبد اللّه بن رواحة في جانب آخر يصلي و يقرأ القرآن، و قتادة بن النعمان في جانب آخر يصلي و يقرأ القرآن، و قيس بن عاصم في جانب آخر يصلي و يقرأ القرآن.
فخرجوا في الليلة الظلماء الدامسة و رشقونا بنبالهم؛ و كان ذلك بلدهم و هم بطرقه و مواضعه عالمون و نحن بها جاهلون. فقلنا فيما بيننا: دهينا و اوتينا؛ هذا ليل مظلم لا يمكننا أن نتقي النبال لأنا لا نبصرها.
فبينا نحن كذلك إذ رأينا ضوءا خارجا من في قيس بن عاصم المنقري كالنار المشتعلة، وضوءا خارجا من في قتادة بن النعمان كضوء الزهرة و المشترى، وضوءا خارجا من في عبد اللّه بن رواحة كشعاع القمر في الليلة المظلمة، و نورا ساطعا من في زيد بن حارثة أضوأ من الشمس الطالعة. و إذا تلك الأنوار قد أضاءت معسكرنا حتى أنه أضوأ من نصف النهار، و أعداؤنا في ظلمة شديدة فأبصرناهم و عموا عنّا.
ففرّقنا زيد عليهم حتى أحطنا بهم و نحن نبصرهم و هم لا يبصروننا، فنحن بصراء و هم عميان. فوضعنا عليهم السيوف فصاروا بين قتيل و جريح و أسير. و دخلنا بلدهم فاشتملنا على الذراري و العيال و الأثاث و الأموال. هذه عيالاتهم و ذراريهم، و هذه
[١]. خ ل: مقاتلتنا.