الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٧٨ - ٨ المتن
و خديجة تكلم ذلك على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فدخل يوما فسمع خديجة تحدث فاطمة (عليها السلام) فقال: يا خديجة، من تحدثين؟ قالت: إن الجنين الذي في بطني يحدثني. فقال: يا خديجة، فإنها أنثى و إنها النسلة الطاهرة و الميمونة المباركة، و إن اللّه تعالى سيجعل نسلي و سيجعل نسلها أئمة و خلفاء في أرضه عند انقضاء وحيه.
و كانت خديجة لما تزوّجت بالنبي (صلّى اللّه عليه و آله) هجرها نساء أهل مكة و صرن لا يكلّمنها و لا يتركن أحدا يدخل عليها.
فلما قرب وضعها بفاطمة الزهراء (عليها السلام) أرسلت إلى نساء أهل مكة أن تعالين لتلين مني ما يلي النساء من النساء فأرسلن إليها: «عصيتنا و لم تقبلي قولنا و تزوّجت يتيم أبي طالب فقير لا مال له؛ فلسنا نأتيك و لا نلي من أمرك شيئا». فاغتمّت خديجة لذلك غما شديدا.
فبينما هي كذلك إذ دخل عليها أربع نسوة سمر طوال كأنهن من نساء بني هاشم ففزعت منهن، فقالت إحداهن: «يا خديجة، لا تفزعي، فإنا رسل ربك، أنا آسية بنت مزاحم و هذه صفية بنت شعيب [١] و هذه سارة زوجة إبراهيم الخليل و هذه مريم ابنة عمران، بعثنا اللّه إليك لنلي منك ما تلي النساء من النساء». ثم جلسن حولها، فوضعت فاطمة طاهرة مطهرة.
قال ابن عباس: لما سقطت فاطمة (عليها السلام) إلى الأرض أزهرت الأرض بها و أشرقت الفلوات و أنارت الجبال و التلعات و هبطت الملائكة و نشرت أجنحتها في المشرق و المغرب و ضربت عليها سرادقا و حجبتها و اكتنفها و غشي أهل مكة نورها و دخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال: «يا خديجة، إن كان هجرتك نساء أهل مكة فلينزل اليوم عندك نسوة عطرات يفوح منهن ما يسكر أهل مكة».
فسلّمت على الجواري فأحسن تحيتها ثم وليت كل واحدة منها شيئا من غسلها و حملها في الطشت الذي كان معهن و تنشيفها بالمنديل و تحليقها و تقميطها. فلما فرغن من ذلك عرجن إلى السماء مثنيات عليها.
[١]. و في رواية أخرى: و هذه كلثم بنت عمران أخت موسى.