الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٧٣ - ٤ المتن
رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من منزلها تكلّمها فاطمة الزهراء (عليها السلام) في بطنها من ظلمة الأحشاء و تحدّثها و تؤانسها. فدخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال لها: «يا خديجة من تكلمين»؟ قالت: يا رسول اللّه، إن الجنين الذي أنا حامل به إذا أنا خلوت به في منزلي كلّمني و حدثني من ظلمة الأحشاء!
فتبسم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، ثم قال: يا خديجة، هذا أخي جبرئيل، يخبرني أنها ابنتي، و أنها النسلة الطاهرة المطهرة، و أن اللّه تعالى أمرني أن أسميها فاطمة، و سيجعل اللّه تعالى من ذريتها أئمة يهتدي بهم المؤمنون. ففرحت خديجة بذلك.
[قالت: يا سيد ولد آدم، ليس لمريم زوجا مثلك وهب اللّه لها ابنا، ولي زوج مثلك فتكون بنتا؟ قال (صلّى اللّه عليه و آله): «يا خديجة، إن اللّه تعالى خلق من نسلها أئمة آخرهم قائم آل محمد المهدي (عليه السلام) و يكون عيسى (عليه السلام) مناديه و أمير عسكره و يصلي خلفه و هو يملأ الأرض عدلا و قسطا». فسرّ بذلك خديجة (عليها السلام)]. [١]
فلما آن. وقت ولادتها أرسلت إلى نسوان مكة أن يتفضلن و يحضرن ولادتي ليلين مني ما تلي النساء من النساء. فأرسلن إليها: يا خديجة، أنت عصيتنا و لم تقبلي منا قولنا و تزوّجت فقيرا لا مال له. فلسنا نجيء إليك، و لا نلي منك ما تلي النساء من النساء.
فاغتمت خديجة (عليها السلام) غما شديدا؛ فبينما هي كذلك إذ دخل عليها أربع نسوة كأنهن من نسوة قريش، فقالت إحداهن: يا خديجة، لا تحزني فأنا آسية بنت مزاحم و هذه صفية بنت شعيب [٢] و هذه سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) و هذه مريم بنت عمران (عليه السلام) و قد بعثنا اللّه تعالى إليك، لنلي منك ما تلي النساء من النساء. و جلسن حولها و وضعت الزهراء فاطمة (عليها السلام) طاهرة و مطهرة.
قال ابن عباس: لما سقطت فاطمة الزهراء (عليها السلام) إلى الأرض أزهرت الأرض و أشرقت الفلوات و أنارت الجبال و الربوات، و هبطت الملائكة إلى الأرض و نشرت أجنحتها
[١]. الزيادة من أحسن الكبار للوراميني.
[٢]. في رواية أخرى: كلثم بنت عمران أخت موسى (عليه السلام).