الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢١٨ - ٢ المتن
ثم ضمّه النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إلى صدره و بكى إليه وجدا به، و بكى علي (عليه السلام) جشعا لفراق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). و استتبع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أبا بكر بن أبي قحافة و هند بن أبي هالة، فأمرهما أن يقعدا له بمكان ذكره لهما من طريقه إلى الغار.
و لبث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بمكانه مع علي (عليه السلام) يوصيه و يأمره في ذلك بالصبر حتى صلى العشاءين، ثم خرج (صلّى اللّه عليه و آله) في فحمة العشاء، و الرصد من القريش قد أطافوا بداره ينتظرون أن ينتصف الليل و تنام الأعين، فخرج و هو يقرأ هذه الآية: «وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ». [١] و كان بيده قبضة من تراب، فرمى بها في رءوسهم، فما شعر القوم به حتى تجاوزهم، و مضى حتى أتى إلى هند و أبي بكر، فنهضا معه حتى و صلوا إلى الغار، ثم رجع هند إلى مكة بما أمره به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و دخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أبو بكر إلى الغار.
فلما خلق الليل [٢] و انقطع الأثر أقبل القوم على علي (عليه السلام) قذفا قذفا بالحجارة و الحلم [٣]، فلا يشكون أنه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حتى إذا برق الفجر و أشفقوا أن يفضحهم الصبح هجموا على علي (عليه السلام).
و كانت دور مكة يومئذ سوائب [٤] لا أبواب لها؛ فلما بصر بهم علي (عليه السلام) قد انتضوا [٥] السيوف و أقبلوا عليه بها- يقدّمهم خالد بن الوليد بن المغيرة- و ثب به علي (عليه السلام) فختله [٦] و همز يده [٧]، فجعل خالد يقمص قماص البكر [٨]، و إذا له رغاء!! [٩]
[١]. سورة يس: الآية ٩.
[٢]. أي مضى كثير منه.
[٣]. الحكم: الحملة: شجرة السعدان أو نبات آخر.
[٤]. أي لا باب لها.
[٥]. أي سلّوه من غمده.
[٦]. أي منعه و جلسه.
[٧]. أي ضغطه و كسره.
[٨]. أي يضرب برجله كولد الناقة.
[٩]. أي ضجيج.