الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢١٧ - ٢ المتن
فخرج القوم عزين [١] و سبقهم بالوحي بما كان من كيدهم جبرئيل (عليه السلام)، فتلا هذه الآية على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ، وَ يَمْكُرُونَ وَ يَمْكُرُ اللَّهُ وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ». [٢]
فلما أخبره جبرئيل بأمر اللّه في ذلك و وحيه و ما عزم له من الهجرة دعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) علي بن أبي طالب (عليه السلام) لوقته، فقال له: «يا علي، إن الروح هبط عليّ بهذه الآية آنفا، يخبرني أن قريشا اجتمعت على المكر بي و قتلي، و أنه أوحى إليّ عن ربي عز و جل أن أهجر دار قومي، و أن أنطلق إلى غار ثور تحت ليلتي و أنه أمرني أن آمرك بالمبيت على ضجاعي- أو قال: مضجعي- لتخفى بمبيتك عليه أثري، فما أنت قائل و صانع»؟
فقال علي (عليه السلام): «أو تسلمنّ بمبيتى هناك يا نبي اللّه»؟ قال: نعم. فتبسم علي (عليه السلام) ضاحكا، و أهوى إلى الأرض ساجدا، شكرا لما أنبأه به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من سلامته.
فكان علي (عليه السلام) أول من سجد للّه شكرا، و أول من وضع وجهه على الأرض بعد سجدته من هذه الأمة بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فلما رفع رأسه قال له: «امض لما أمرت، فداك سمعي و بصري و سويداء قلبي، و مرني بما شئت أكن فيه كمسرتك [٣]، و أقع منه بحيث مرادك، و إن توفيقي إلا باللّه»، و قال: و إن ألقي عليك شبه مني- أو قال: شبهي- قال: إن يمنعني نعم. [٤]
قال: فارقد على فراشي، و اشتمل ببردي الحضرمي، ثم إني أخبرك يا علي أن اللّه تعالى يمتحن أولياءه على قدر ايمانهم و منازلهم من دينه، فأشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثال فالأمثل. و قد امتحنك يا ابن عم و امتحنني فيك بمثل ما امتحن به خليله إبراهيم (عليه السلام) و الذبيح إسماعيل (عليه السلام)، فصبرا صبرا، فإن رحمة اللّه قريب من المحسنين.
[١]. أي مجتمعين.
[٢]. سورة الأنفال: الآية ٣٠.
[٣]. خ ل: كمشيتك.
[٤]. هكذا في المصدر.