الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٥٥ - ٥ المتن
قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): و زرقه وحشي فوق الثدي فسقط، و شدوا عليه فقتلوه. فأخذ وحشي الكبد فشد بها إلى هند بنت عتبة فأخذتها فطرحتها في فيها، فصارت مثل الداغصة، فلفظتها.
قال: و كان الحليس بن علقمة نظر إلى أبي سفيان و هو على فرس و بيده رمح يجأ [١] به في شدق حمزة، فقال: يا معشر بني كنانة، انظروا إلى من يزعم أنه سيد قريش، ما يصنع بابن عمه الذي قد صار لحما؟ و أبو سفيان يقول: ذق عقق [٢]. فقال أبو سفيان: صدقت، إنما كانت مني زلة اكتمها عليّ.
قال: و قام أبو سفيان فنادى بعض المسلمين: أحي ابن أبي كبشة؟ فأما ابن أبي طالب فقد رأيناه مكانه. فقال علي (عليه السلام): أي و الذي بعثه بالحق إنه ليسمع كلامك. قال: أنه قد كانت في قتلاكم مثلة، و اللّه ما أمرت و ما نهيت. إن ميعادنا بيننا و بينكم موسم بدر في قابل هذا الشهر. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): قل: نعم. فقال: نعم. فقال أبو سفيان لعلي (عليه السلام): «إن ابن قميئة أخبرني أنه قتل محمدا و أنت أصدق عندي منه و أبرّ»، ثم ولّى إلى أصحابه و قال: «اتخذوا الليل جملا و انصرفوا».
ثم دعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليا (عليه السلام) فقال: «اتّبعهم فانظر أين يريدون، فإن كانوا ركبوا الخيل و ساقوا الإبل فإنهم يريدون المدينة، و إن كانوا ركبوا الإبل و ساقوا الخيل فهم متوجهون إلى مكة». و قيل: إنه بعث لذلك سعد بن أبي وقاص.
فرجع فقال: رأيت خيلهم تضرب بأذنابها مجنوبة [٣] مدبرة، و رأيت القوم قد تجمّلوا [٤] سائرين. فطابت أنفس المسلمين بذهاب العدو، فانتشروا يتتبعون قتلاهم، فلم يجدوا قتيلا إلا و قد مثّلوا به إلا حنظلة بن أبي عامر، كان أبوه مع المشركين فترك له. و وجدوا حمزة قد شقّ بطنه و جدع أنفه و قطعت أذناه و أخذ كبده. فلما انتهى إليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خنقته العبرة و قال: «لأمثلنّ بسبعين من قريش». فأنزل اللّه سبحانه:
[١]. أي يضرب.
[٢]. ذق عقيق: أراد ذق يا عاق قومه.
[٣]. أي قادوها إلى جنبهم من دون أن يركبوها.
[٤]. أي ركبوا الجمل.