الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٧٨ - المصادر
أصحاب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أعناقهم إليها، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): «أين علي؟» فوثب عمار بن ياسر رضى اللّه عنه فدعا عليا (عليه السلام). فلما جاء قال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله): «يا علي، خذ هذه القطيفة إليك»، فأخذها علي (عليه السلام) و أمهل حتى قدم المدينة.
فانطلق إلى البقيع- و هو سوق المدينة- فأمر صائغا ففصل القطيفة سلكا سلكا، فباع الذهب و كان ألف مثقال، ففرّقه علي (عليه السلام) في فقراء المهاجرين و الأنصار. ثم رجع إلى منزله و لم يترك من الذهب قليلا و لا كثيرا.
فلقيه النبي (صلّى اللّه عليه و آله) من غد في نفر من أصحابه فيهم حذيفة و عمار فقال: «يا علي، إنك أخذت بالأمس ألف مثقال فاجعل غدائي اليوم و أصحابي هؤلاء عندك». و لم يكن علي (عليه السلام) يرجع يومئذ إلى شيء من العروض: ذهب أو فضة. فقال حياء منه و تكرما: نعم يا رسول اللّه و في الرحب و السعة؛ ادخل يا نبي اللّه أنت و من معك.
قال: فدخل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ثم قال لنا: ادخلوا. قال حذيفة: و كنا خمسة نفر: أنا و عمار و سلمان و أبو ذر و المقداد رضى اللّه عنهم، فدخلنا و دخل علي (عليه السلام) على فاطمة (عليها السلام) يبتغي عندها شيئا من زاد، فوجد في وسط البيت جفنة من ثريد تفور، و عليها عراق كثير، و كان رائحتها المسك، فحملها علي (عليه السلام) حتى وضعها بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و من حضر معه، فأكلنا منها حتى تملأنا و لا ينقص منها قليل و لا كثير.
و قام النبي (صلّى اللّه عليه و آله) حتى دخل على فاطمة (عليها السلام)، و قال: «أنّى لك هذا الطعام يا فاطمة»؟ فردت عليه و نحن نسمع قولهما. فقالت: «هو من عند اللّه، إن اللّه يرزق من يشاء بغير حساب».
فخرج النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إلينا مستعبرا و هو يقول: الحمد للّه الذي لم يمتني حتى رأيت لا بنتي ما رأى زكريا لمريم، كان إذا دخل عليها المحراب وجد عندها رزقا، فيقول لها: يا مريم، أنى لك هذا؟ فتقول: هو من عند اللّه إن اللّه يرزق من يشاء بغير حساب.
المصادر:
١. بحار الأنوار: ج ٢١ ص ١٩ ح ١٤، عن أمالي الطوسي.
٢. أمالي الطوسي: ص ٦، على ما في بحار الأنوار.