الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٧٥ - ٢٢ المتن
فلما رآها نظر إلى بيت و متاع و ريح طيبة قام إلى زاوية البيت، فلم يزل تاليا للقرآن راكعا و ساجدا حتى طلع الفجر. فلما سمع النداء خرج و خرجت زوجته إلى الصلاة فتوضأت وصلت الصبح. فسئلت: هل مسّك؟ فقالت: ما زال تاليا للقرآن و راكعا و ساجدا حتى سمع النداء فخرج.
فلما كانت الليلة الثانية فعل مثل ذلك، و أخفوا ذلك من زياد. فلما كان اليوم الثالث فعل مثل ذلك، فأخبر بذلك أبوها. فانطلق إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال له: بأبي أنت و أمي يا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، أمرتني بتزويج جويبر، و لا و اللّه ما كان مناكحنا، و لكن طاعتك أوجبت عليّ تزويجه. فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله): فما الذي أنكرتم منه؟ قال: إنا هيّأنا له بيتا و متاعا، و أدخلت ابنتي البيت و أدخل معها معتما، فما كلّمها و لا نظر إليها و لا دنا منها، بل قام إلى زاوية البيت فلم يزل تاليا للقرآن راكعا و ساجدا حتى سمع النداء فخرج. ثم فعل مثل ذلك في الليلة الثانية و مثل ذلك في الليلة الثالثة، و لم يدن منها و لم يكلمها إلى أن جئتك، و ما نراه يريد النساء! فانظر في أمرنا.
فانصرف زياد و بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى جويبر، فقال له: أ ما تقرب النساء؟ فقال له جويبر: أو ما أنا بفحل؟! بلى يا رسول اللّه، إني لشبق نهم إلى النساء. فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):
قد خبّرت بخلاف ما وصفت به نفسك. قد ذكروا لي أنهم هيّئوا لك بيتا و فراشا و متاعا و أدخلت عليك فتاة حسناء عطرة، و أتيت معتما فلم تنظر إليها و لم تكلّمها و لم تدن منها. فما دهاك إذن؟
فقال له جويبر: يا رسول اللّه، دخلت بيتا واسعا، و رأيت فراشا و متاعا و فتاة حسناء عطرة، و ذكرت حالي التي كنت عليها، و غربتي و حاجتي و ضيعتي و كينونتي مع الغرباء و المساكين، فأحببت إذا ولّاني اللّه ذلك أن أشكره على ما أعطاني، و أتقرب إليه بحقيقة الشكر. فنهضت إلى جانب البيت فلم أزل في صلاتي تاليا للقرآن راكعا و ساجدا أشكر اللّه حتى سمعت النداء فخرجت. فلما أصبحت رأيت أن أصوم ذلك اليوم ففعلت ذلك ثلاثة أيام و لياليها؛ و رأيت ذلك في جنب ما أعطاني اللّه يسيرا و لكني سأرضيها و أرضيهم الليلة إن شاء اللّه.