الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٧٤ - ٢٢ المتن
إليك في حاجة، فأبوح بها أم أسرّها إليك؟ فقال له زياد: بل بح بها فإن ذلك شرف لي و فخر. فقال له جويبر: إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول لك: زوّج جويبر ابنتك الدلفاء.
فقال له زياد: أ رسول اللّه أرسلك إليّ بهذا يا جويبر؟ فقال له: نعم، ما كنت لأكذب على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟ فقال له زياد: إنا لا نزوّج فتياتنا إلا أكفاءنا من الأنصار. فانصرف يا جويبر حتى ألقى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فأخبره بعذري.
فانصرف جويبر و هو يقول: و اللّه ما بهذا أنزل القرآن و لا بهذا ظهرت نبوة محمد.
فسمعت مقالته الدلفاء بنت زياد و هي في خدرها، فأرسلت إلى أبيها: أدخل إليّ. فدخل إليها فقالت له: ما هذا الكلام الذي سمعته منك تحاور به جويبرا؟ فقال لها: ذكر لي أن رسول اللّه أرسله، و قال: يقول لك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): زوّج جويبرا ابنتك الدلفاء. فقالت له:
و اللّه ما كان جويبر ليكذب على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بحضرته فابعث الآن رسولا يرد عليك جويبرا.
فبعث زياد رسولا فلحق جويبرا، فقال له زياد: يا جويبر، مرحبا بك، اطمئن حتى أعود إليك. ثم انطلق زياد إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال له: بأبي أنت و أمى، إن جويبرا أتاني برسالتك و قال: إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: زوّج جويبرا ابنتك الدلفاء. فلم ألن له في القول و رأيت لقاءك؛ و نحن لا نزوّج إلا أكفاءنا من الأنصار! فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا زياد، جويبر مؤمن، و المؤمن كفو للمؤمنة، و المسلم كفو للمسلمة، فزوّجه يا زياد و لا ترغب عنه.
قال: فرجع زياد إلى منزله و دخل على ابنته، فقال لها ما سمعه من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقالت له: إنك إن عصيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كفرت، فزوّج جويبرا. فخرج زياد فأخذ بيد جويبر ثم أخرجه إلى قومه فزوّجه على سنة اللّه و سنة رسوله و ضمن صداقها.
قال: فجهّزها زياد و هيأها، ثم أرسلوا إلى جويبر فقالوا له: أ لك منزل فنسوقها إليك؟
فقال: و اللّه ما لي من منزل. قال: فهيّئوها و هيّئوا لها منزلا و هيّئوا فيه فراشا و متاعا، و كسوا جويبرا ثوبين، و أدخلت الدلفاء في بيتها و أدخل جويبر عليها معتما.