الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٩٦ - ٣٩ المتن
ثم قال: إن ربي عز و جل حكم و أقسم أن لا يجوزه ظلم ظالم، فناشدتكم باللّه أيّ رجل منكم كانت له قبل محمد مظلمة إلا قام فليقتص منه، فالقصاص في دار الدنيا أحب إليّ من القصاص في دار الآخرة على رءوس الملائكة و الأنبياء.
فقام إليه رجل من أقصى القوم يقال له «سوادة بن قيس»، فقال له: فداك أبي و أمي يا رسول اللّه، إنك لما أقبلت من الطائف استقبلتك و أنت على ناقتك العضباء و بيدك القضيب الممشوق، فرفعت القضيب و أنت تريد الراحلة فأصاب بطني، فلا أدري عمدا أو خطأ. فقال: معاذ اللّه أن أكون تعمّدت. ثم قال: يا بلال، قم إلى منزل فاطمة فائتني بالقضيب الممشوق.
فخرج بلال و هو ينادي في سكك المدينة: معاشر الناس، من ذا الذي يعطي القصاص من نفسه قبل يوم القيامة؟ فهذا محمد يعطي القصاص من نفسه قبل يوم القيامة!
و طرق بلال الباب على فاطمة (عليها السلام) و هو يقول: يا فاطمة قومي! فوالدك يريد القضيب الممشوق. فأقبلت فاطمة (عليها السلام) و هي تقول: يا بلال، و ما يصنع والدي بالقضيب، و ليس هذا يوم القضيب؟ فقال بلال: يا فاطمة، أ ما علمت أن والدك قد صعد المنبر و هو يودّع أهل الدين و الدنيا.
فصاحت فاطمة (عليها السلام) و قالت: وا غماه لغمك يا أبتاه! من للفقراء و المساكين و ابن السبيل يا حبيب اللّه و حبيب القلوب؟ ثم ناولت بلالا القضيب.
فخرج حتى ناوله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أين الشيخ؟ فقال الشيخ: ها أنا ذا يا رسول اللّه، بأبي أنت و أمي. فقال: تعال فاقتص مني حتى ترضى. فقال الشيخ:
«فاكشف لي عن بطنك يا رسول اللّه»، فكشف (صلّى اللّه عليه و آله) عن بطنه. فقال الشيخ: بأبي أنت و أمي يا رسول اللّه، أ تأذن لي أن أضع فمي على بطنك؟ فأذن له، فقال: أعوذ بموضع القصاص من بطن رسول اللّه من النار يوم النار. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا سوادة بن قيس، أ تعفو أم تقتصّ؟ فقال: بل أعفوا يا رسول اللّه. فقال (صلّى اللّه عليه و آله): اللهم اعف عن سوادة بن قيس كما عفى عن نبيك محمد.