الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٩٨ - ٣٩ المتن
روحي حتى يجيئني جبرئيل فيسلّم عليّ و أسلّم عليه. فخرج ملك الموت و هو يقول:
يا محمداه!
فاستقبله جبرئيل في الهواء فقال: يا ملك الموت، قبضت روح محمد؟ قال: لا يا جبرئيل. سألني أن لا أقبضه حتى يلقاك فتسلم عليه و يسلم عليك. فقال جبرئيل:
يا ملك الموت، أ ما ترى أبواب السماء مفتّحة لروح محمد (صلّى اللّه عليه و آله)؟ أ ما ترى الحور العين قد تزيّن لروح محمد؟
ثم نزل جبرئيل (عليه السلام) فقال: السلام عليك يا أبا القاسم. فقال: «و عليك السلام يا جبرئيل، يا ملك الموت، احفظ وصية اللّه في روح محمد»، و كان جبرئيل عن يمينه و ميكائيل عن يساره و ملك الموت آخذ بروحه. فلما كشف الثوب عن وجه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نظر إلى جبرئيل فقال له: عند الشدائد تخذلني؟ فقال: يا محمد، إنك ميت و إنهم ميتون، كل نفس ذائقة الموت.
فروي عن ابن عباس أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في ذلك المرض كان يقول: ادعوا لي حبيبي، فجعل يدعى له رجل بعد رجل، فيعرض عنه. فقيل لفاطمة (عليها السلام): امضي إلى علي فما نرى رسول اللّه يريد غير علي. فبعث فاطمة إلى علي (عليه السلام)؛ فلما دخل فتح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عينيه و تهلّل وجهه، ثم قال: «إليّ يا علي، إليّ يا عليّ». فما زال يدنيه حتى أخذه بيده و أجلسه عند رأسه، ثم أغمي عليه.
فجاء الحسن و الحسين (عليهما السلام) يصيحان و يبكيان حتى وقعا على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فأراد علي (عليه السلام) أن ينحّيهما عنه. فأفاق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ثم قال: يا علي، دعني أشمهما و يشمّاني، و أتزوّد منهما و يتزوّدان مني. أما إنهما سيظلمان بعدي و يقتلان ظلما. فلعنة اللّه على من يظلمهما- يقول ذلك ثلاثا-.
ثم مدّ يده إلي علي (عليه السلام) فجذبه إليه حتى أدخله تحت ثوبه الذي كان عليه و وضع فاه على فيه، و جعل يناجيه مناجاة طويلة حتى خرجت روحه الطيبة، صلوات اللّه عليه