الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢١٦ - ٢ المتن
ما هذا لكم برأي، و لئن صنعتم ذلك ليتنمرن [١] له الحدب الحميم و المولى الحليف، ثم ليأتين المواسم و الأشهر الحرم بالأمن، فلينتزعن من أنشوطتكم؛ قولوا قولكم.
فقال عتبة و شيبة، و شركهما أبو سفيان، قالوا: فإنا نرى أن نرحل بعيرا صعبا و نوثق محمدا عليه كتافا، ثم نقطع البعير بأطراف الرماح، فيوشك أن يقطعه بين الدكادك إربا إربا.
فقال صاحب رأيهم: إنكم لم تصنعوا بقولكم هذا شيئا! أ رأيتم إن خلص به البعير سالما إلى بعض الأفاريق [٢] فأخذ بقلوبهم بسحره و بيانه و طلاقة لسانه فصبأ القوم إليه، و استجابت القبائل له قبيلة فقبيلة فليسيرن حينئذ إليكم بالكتائب و المقانب [٣]، فلتهلكن كما هلكت أياد و من كان قبلكم. قولوا قولكم.
فقال له أبو جهل: لكن أرى لكم أن تعمدوا إلى قبائلكم العشرة فتنتدبوا من كل قبيلة منها رجلا نجدا، ثم تسلحوه حساما عضبا [٤]، و تمهد الفتية حتى إذا غسق الليل و غوّر [٥]، بيّتوا [٦] بابن أبي كبشة بياتا فيذهب دمه في قبائل قريش جميعا، فلا يستطيع بنو هاشم و بنو المطلب مناهضة قبائل قريش في صاحبهم. فيرضون حينئذ بالعقل [٧] منهم.
فقال صاحب رأيهم: أصبت يا با الحكم! ثم أقبل عليهم فقال: هذا الرأي، فلا تعدلنّ به رأيا، و أوكئوا [٨] في ذلك أفواهكم حتى يستتب [٩] أمركم.
[١]. أي تعلوا أصواتهم دفاعا عنه.
[٢]. الأفاريق جمع أفراق و هو جمع فرق و هو جمع فرقة.
[٣]. المناقب: الخيل و الفرسان.
[٤]. أي قاطعا.
[٥]. أي دخل.
[٦]. أي هجموا إليه ليلا.
[٧]. أي الدية.
[٨]. أي سدّوا.
[٩]. أي يتهيّأ و يستقيم.