الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٨٨ - ٣٢ المتن
فأمر المؤذنين أن يؤذّنوا بأعلى أصواتهم بأن رسول اللّه يحج في عامه هذا. فعلم به من حضر المدينة و أهل العوالي و الأعراب، و اجتمعوا لحج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و إنما كانوا تابعين ينظرون ما يؤمرون به و يتبعونه أو يصنع شيئا فيصنعونه.
فخرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في أربع بقين من ذي القعدة. فلما انتهى إلى ذي الحليفة زالت الشمس، فاغتسل. ثم خرج حتى أتى المسجد الذي عند الشجرة فصلى فيه الظهر. ثم عزم بالحج مفردا، و خرج حتى انتهى إلى البيداء عند الميل الأول فصفّ له سماطان فلبّى بالحج مفردا و ساق الهدي ستا و ستين- أو أربعا و ستين- حتى انتهى إلى مكة في سلخ أربع من ذي الحجة [١].
فطاف بالبيت سبعة أشواط، ثم صلى ركعتين خلف مقام إبراهيم (عليه السلام)، ثم عاد إلى الحجر فاستلمه- و قد كان استلمه في أول طوافه- ثم قال: «إن الصفا و المروة من شعائر اللّه، فأبدأ بما بدأ اللّه عز و جل به». و إن المسلمين كانوا يظنون أن السعي بين الصفا و المروة شيء صنعه المشركون، فأنزل اللّه عز و جل: «إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ، فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما». [٢]
ثم أتى الصفا فصعد عليه و استقبل الركن اليماني فحمد اللّه و أثنى عليه، و دعا مقدار ما يقرأ سورة البقرة مترسلا، ثم انحدر إلى المروة فوقف عليهما كما وقف على الصفا.
ثم انحدر و عاد إلى الصفا فوقف عليها، ثم انحدر إلى المروة حتى فرغ من سعيه.
فلما فرغ من سعيه و هو على المروة أقبل على الناس بوجهه فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال: «إن هذا جبرئيل- و أومأ بيده إلى خلفه- يأمرني أن آمر من لم يسق هديا أن يحل، و لو استقبلت من أمري ما استدبرت لصنعت مثل ما أمرتكم، و لكني سقت الهدي، و لا ينبغي لسائق الهدي أن يحلّ حتى يبلغ الهدي محله». قال: فقال له رجل من القوم: لنخرجنّ حجاجا و رءوسنا و شعورنا تقطر؟ فقال له رسول اللّه: «أما أنك لن تؤمن بهذا أبدا»!!
[١]. أي آخر اليوم الرابع من ذي الحجّة.
[٢]. سورة البقرة: الآية ١٥٨.