الرسائل العشرة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٤ - الثانية في بيان مفاد «على» مع مجرورها
عمرو» فالمتفاهم العرفي منها هو العهدة، و هي إحدى الاعتبارات العقلائية المستتبعة لأحكام عقلائية، و هي غير الذمّة.
و محصّل المقال: أنّ من الاعتبارات العقلائية كون شيء في ذمّة شخصٍ؛ فإنّ نفس الذمّة من الاعتبارات العقلائية، و كأنّها مخزن قابل لكون شيء فيها. كما أنّ كون شيء فيها أيضاً من الاعتبارات العقلائية، فاعتبار عشرة دراهم في ذمّة زيد اعتبار في اعتبار. و هذا غير اعتبار العهدة؛ فإنّ اعتبارَ شيء في الذمّة اعتبارٌ، و أمّا اعتبار العهدة فاعتبار ضمّ الذمّة إلى الذمّة عند العقلاء، فالدين ثابت على ذمّة المضمون في الضمان العرفي، و الضامن متعهّد بالدين، و معنى تعهّده: أنّه لو لم يؤدِّ دينه يجب عليه الخروج عن العهدة؛ أمّا بالأخذ من المديون و الردّ إلى الدائن في صورة الإمكان، و إمّا بالإعطاء من كيسه مع عدمه.
و بالجملة: العهدة اعتبار عقلائي مستتبع لجواز مطالبة المتعهَّد له، فإذا طالب يجب على المتعهِّد تكليفاً أداء ما تعهّد به؛ إمّا بالأخذ من المديون، أو الردّ من كيسه.
و هذا هو الحكم العقلائي في باب الضمانات، و العامّة قد جروا في فتاواهم على هذا البناء العقلائي [١]. و أمّا حكم الخاصّة في باب الضمانات من نقل الذمّة إلى الذمّة [٢] فهو أمر تعبّدي شرعي على خلاف بناء العرف و العقلاء.
[١] انظر تذكرة الفقهاء ٢: ٩٣/ السطر ١٥، المغني، ابن قدامة، ٥: ٧٠، الفقه على المذاهب الأربعة ٣: ٢٢١.
[٢] الخلاف ٣: ٣١٤ ٣١٥، تذكرة الفقهاء ٢: ٩٣/ السطر ١٤، جواهر الكلام ٢٦: ١١٣.