الرسائل العشرة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٨ - الفائدة الثانية في تداخل الأسباب
قال (قدّس سرّه): «إنّ الأسباب شرعيةً كانت أو غيرها إنّما تؤثّر في حقيقة وجود المسبّبات، و عنوان «الصرفية» و «الوحدة» و «التعدّد» عناوين منتزعة بعد تأثيرها؛ بمعنى أنّ السبب الواحد يقتضي مسبّباً واحداً، لا لأنّ الوحدة مأخوذة في المسبّب، بل لوحدة السبب، و كذا الحال في التعدّد، فعلى هذا فيزداد المسبّب بازدياد السبب؛ سواء كان السبب من جنس واحد، أو من أجناس متعدّدة؛ فإنّ إطلاق دليل السببية يقتضي ثبوتها لجميع الأفراد» [١].
و قال (قدّس سرّه) في صلاته: «إنّ السببين و إن كانا واردين على الطبيعة الواحدة، لكن مقتضى تأثير كلّ منهما أن يوجد وجود خاصّ مستند إليه، كما أنّ مقتضى سببية النار لإحراق ما تماسّها، تحقّق الاحتراق المخصوص المستند إلى النار، و إن تعدّدت النار المماسّة لجسم آخر مثلًا، يتحقّق احتراق آخر مستند إلى النار الأُخرى؛ و إن كان هذان الوصفان أعني الاستناد إليها، و كون الاحتراق الثاني احتراقاً آخر غير مستندين إلى تأثير السبب» [٢] انتهى.
فمحصّل كلامه: أنّ العلل التشريعية كالعلل التكوينية، فكما أنّها مع وحدتها يكون المعلول واحداً، و مع كثرتها كثيراً، فكذلك إذا تعلّق أمر واحد بحقيقة الوجود يكون المعلول واحداً، و إذا تعلّقت أوامر متعدّدة يصير متعدّداً بحسبها.
و الجواب عنه: أنّ قياس العلل التشريعية بالعلل التكوينية قياس مع الفارق؛ فإنّ تشخّص المعلول في العلل التكوينية بتشخّص علّته، كما هو المقرّر في مقارّه و المحقّق في مظانّه [٣] و أمّا العلل التشريعية فإمّا يراد منها الأسباب
[١] درر الفوائد، المحقّق الحائري: ١٧٤.
[٢] الصلاة، المحقّق الحائري: ٥٧٣.
[٣] الحكمة المتعالية ١: ٤٠٩ ٤١٠.