الرسائل العشرة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨١ - عدم وجوب إعمال الحيلة
لانصرافها عن مثل الفرض، بل لا يتوهّم المخاطب بهذه الأخبار إلّا جوازها في غير الفرض؛ لما ارتكز في الذهن من أنّ الواجب الواقعي و المطلوب النفس الأمري، إنّما هو مسح الرجلين، و أمّا ما عداه فإنّما سوّغه العجز، فلا يجوز مع التمكّن الفعلي من فعله» [١]. انتهى.
أقول: ما أفاده العلمان حقّ لا محيص عنه لو حاولنا استفادة اعتبار عدم المندوحة من عمومات أخبار التقيّة و مطلقاتها. بل قد عرفت [٢] أنّه يعتبر عدمها مطلقاً لو تمسّكنا بأدلّة الاضطرار و الضرورة.
و أمّا بالنظر إلى الأخبار الخاصّة الواردة في باب الوضوء [٣] و الصلاة معهم [٤] و غيرهما [٥] فالمسألة محلّ نظر؛ للسكوت عن لزوم إعمال الحيلة فيها مع كون المقام محلّ بيانه، فلو كان عدمها معتبراً في الصحّة لم يجز إهماله، ففي رواية [٦] محمّد بن الفضل [٧]: [أنّ عليّ بن يقطين] كتب إلى أبي الحسن موسى
[١] مصباح الفقيه، الطهارة: ١٦٥/ السطر ٣٤.
[٢] تقدّم في الصفحة ٧٣ ٧٥.
[٣] وسائل الشيعة ١: ٤٤٣، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٣٢.
[٤] وسائل الشيعة ٨: ٢٩٩، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة، الباب ٥.
[٥] وسائل الشيعة ١٠: ١٣١، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٥٧.
[٦] روى الشيخ المفيد (رحمه اللَّه) هذه الرواية عن محمّد بن إسماعيل عن محمّد هذا، فهي ضعيفة بالإرسال. و الظاهر أنّ محمّد بن إسماعيل هو ابن بزيع الثقة، فقد ورد مائة مرّة في الكتب الأربعة- فحسب راوياً عن محمّد بن الفضيل بن كثير الأزدي الصيرفي، فيكون «الفضل» مصحّف «الفضيل» كما صحّف في التهذيب ٨: ١٠١/ ٣٤١.
راجع معجم رجال الحديث ١٥: ٨٥ و ٨٧ ٨٨.
[٧] هو أبو جعفر الأزرق محمّد بن الفضيل بن كثير الصيرفي الأزدي الكوفي، كان ضعيفاً يرمى بالغلوّ. روى عن الكاظم و الرضا (عليهما السّلام) و عن إسحاق بن عمّار و أبان بن عثمان و موسى بن بكر .. روى عنه ابن بزيع و ابن محبوب و البزنطي.
رجال النجاشي: ٣٦٧، رجال الطوسي: ٣٦٠ و ٣٨٩، معجم رجال الحديث ١٧: ١٤٠ ١٤١.