الرسائل العشرة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٩ - حول ما دلّت على الإجزاء فيما تقتضي التقيّةُ إتيانَ المأمور به على خلاف الحقّ
الفساد في الدين فإنّه جائز [١].
و لا ريب في أنّ «الجواز» هو المضي و كون الشيء مرخّصاً فيه تكليفاً و وضعاً [٢]، فيستفاد منه صحّة العمل و مضيّه. و هذا نظير قوله
الصلح جائز بين المسلمين [٣]
، فلا يختصّ بالتكليفي [٤]، بل يعمّ الوضعي.
فتكفيرُ المؤمن في صلاته، و إفطارُه لدى السقوط، و وقوفُه بعرفات قبل وقته، و إيقاعُه الطلاق مع فقدْ العدلين، و وضوؤه بالنبيذ .. و هكذا، يكون جائزاً نافذاً ماضياً لدى الشرع حال التقيّة، فتسقط الأوامر المتعلّقة بالطبائع بالفرد المأتي به تقيّةً، فإذا اقتضى عنوانُ «التقيّة و كتمان السرّ و الخوف من إذاعة المذهب» إتيانَ عمل على خلاف الواقع، يكون جائزاً و مصداقاً في هذا الحال للمأمور به.
و هذه الموثّقة أعمّ مورداً من الطائفة الأُولى؛ لشمولها للتقيّة الاضطرارية و المداراتية.
و منها: صحيحة أبي الصباح إبراهيم بن نعيم [٥] المرويّة في كتاب
[١] تقدّم في الصفحة ١٣.
[٢] المصباح المنير: ١١٤، مجمع البحرين ٤: ١١ و ١٢.
[٣] الفقيه ٣: ٢٠/ ٥٢، وسائل الشيعة ١٨: ٤٤٣، كتاب الصلح، الباب ٣، الحديث ٢.
[٤] القواعد الفقهيّة ٥: ٥١.
[٥] هو إبراهيم بن نعيم العبدي المعروف بأبي الصباح الكناني، لأنّه سكن مع بني كنانة، صحب الصادقين (عليهما السّلام) و كان من الفقهاء الأعلام و الرؤساء المأخوذ عنهم الحلال و الحرام الذين لا مطعن عليه، كيف! و قد سمّاه الصادق (عليه السّلام) بالميزان لوثاقته العالية. روى عن الصادقين (عليهما السّلام) و عن أبي بصير، و روى عنه أبان بن عثمان و الحسن بن محبوب و ..
رسالة جوابات أهل الموصل، ضمن مصنّفات الشيخ المفيد ٩: ٣١ ٣٢، رجال النجاشي: ١٩ ٢٠، رجال الطوسي: ١٠٢ ١٠٣ و ١٤٤، معجم رجال الحديث ٢١: ١٩١ ١٩٢.