الرسائل العشرة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٧ - حول الأدلّة الدالّة على الإجزاء في التقيّة الاضطراريّة
و الحاصل: أنّه يستفاد من الصحيحة رفع المنع تكليفاً و وضعاً عن كلّ شيء يضطرّ إليه ابن آدم. و نحن الآن لسنا بصدد بيان موضوع الاضطرار، بل بصدد حكمه لدى تحقّقه، و لا ريب في استفادة الوضع منها، خصوصاً مع ندرة موارد ابتلاء الشيعة في دار التقيّة- في تلك الأعصار التي انحصرت التقيّة فيها من العامّة بالنسبة إلى التكليفيات، كشرب النبيذ مثلًا، و كثرة ابتلائهم بالوضعيات ليلًا و نهاراً، فحمل الحديث على التكليف ممّا لا مجال فيه.
و مثلها ما عن «نوادر أحمد بن محمّد بن عيسى» [١] عن سَماعة [٢] عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال
إذا حلف الرجل تقيّةً لم يضرّه إذا هو اكره و اضطرّ إليه
و قال
ليس شيء ممّا حرّم اللَّه إلّا و قد أحلّه لمن اضطرّ إليه [٣].
[١] هو شيخ قم و وجيهها و فقيهها الأوحد في زمانه أبو جعفر أحمد بن محمّد بن عيسى بن عبد اللَّه الأشعري القمّي، كان ثقة صحب الرضا و الجواد و الهادي و العسكري (عليهم السّلام)، روى عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي و الحسن بن محبوب و عليّ بن الحكم، و روى عنه أحمد بن إدريس و سعد بن عبد اللَّه الأشعري و عبد اللَّه بن جعفر الحميري.
رجال النجاشي: ٨١ ٨٣، رجال الطوسي: ٣٦٦ و ٣٩٧ و ٤٠٩، معجم رجال الحديث ٢: ٣٠١ ٣٠٤.
[٢] هو أبو ناشرة سماعة بن مهران الحضرمي، روى عن الصادق و الكاظم (عليهما السّلام) و كان ثقة في حديثه إلّا أنّه وقف على الكاظم (عليه السّلام). روى عنهما (عليهما السّلام) و عن أبي بصير و محمّد بن عمران و الكلبي النسّابة، و روى عنه أحمد بن محمّد بن أبي نصر و إسحاق بن عمّار و يونس بن عبد الرحمن.
الفقيه ٢: ٧٥ و ٨٨، رجال النجاشي: ١٩٣ ١٩٤، رجال الطوسي: ٢١٤ و ٣٥١، معجم رجال الحديث ٨: ٣٠١.
[٣] نوادر أحمد بن محمّد بن عيسى: ٧٥/ ١٦١، وسائل الشيعة ٢٣: ٢٢٨، كتاب الأيمان، الباب ١٢، الحديث ١٨.