الرسائل العشرة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٢ - الفائدة الرابعة في موضوع علم الأُصول
قال شيخنا العلّامة- أعلى اللَّه مقامه: «ثمّ اعلم: أنّ موضوع هذا العلم عبارة عن أشياء متشتّتة تعرضها تلك المسائل، كخبر الواحد و الشهرة، و الشكّ في الشيء مع العلم بالحالة السابقة، و الشكّ في التكليف مع عدم العلم بالحالة السابقة، و أمثال ذلك ممّا يبحث عن عوارضه في هذا العلم، و لا تجمعها الأدلّة لا بعنوانها و لا بذواتها:
أمّا الأوّل: فللزوم خروجِ مسائل حجّية الخبر و الشهرة و الظواهر و أمثال ذلك ممّا يبحث فيه عن الحجّية عن علم الأُصول و دخولِها في المبادئ. بل للزوم ذلك في مسألة التعادل و التراجيح؛ لأنّ البحث فيها راجع أيضاً إلى الحجّية في تلك الحالة، و الالتزام بذلك مع كونها معظم ما يبحث عنه في هذا العلم غير جائز» [١] انتهى كلامه- رفع مقامه و قريب منه مع بسط ما أفاده العلّامة الخراساني (قدّس سرّه) [٢].
و الجواب: أنّ موضوع العلم إذا كان الحجّة بما هي حجّة، يكون عقد البحث في تلك المسائل المنقوض بها: أنّ الحجّة هل هي خبر الواحد و الشهرة و الظاهر الكذائي؟ لا أنّها هل هي الحجّة؟ فإنّه على ذلك تكون الحجّة محمولًا لا موضوعاً، و الفرض أنّها موضوع، فيكون روح المسألة: أنّ الحجّة هل هي متعيّنة بتعيّن خبر الواحد أو الشهرة أو مثلهما؟
و بعبارة اخرى: أنّ الحجّة أمر جامع بين موضوعات المسائل الأُصولية، فالاصولي يبحث عن تعيّناتها التي هي العوارض التحليلية.
إن قيل: إنّ الضرورة قاضية بأنّ الحجّية من العوارض، و يكون لخبر
[١] درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٣٣.
[٢] كفاية الأُصول: ٢٢ ٢٣.