الرسائل العشرة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٠ - بيان متعلّق الإرادة و الكراهة و كيفيّة تعلّقهما به
لم يصر مورداً للإرادة، و كذا الحال في الكراهة [١] التي هي حالة إجماعية بعد تنفّر تامّ حاصل عقيب التصديق بعدم وجود الشيء المتصوّر، فوحدة الإرادة و الكراهة و كثرتهما تابعتان لوحدة المتعلّق و كثرته. و ذلك واضح.
و إن شئت فارجع إلى وجدانك تعلم صدق ما ذكرنا، فإنّ حقيقة الماء لا يمكن أن تكون محبوبة لك مرّتين، ثمّ بمحبوبيتك يصير المتعلّق متكرّراً. و الطبيعة و إن كانت قابلة للتكرار، لكن مكرّرها لا يمكن أن يكون نفس الإرادة و الكراهة.
و بما ذكرنا يعلم حال الأوامر و النواهي و الأسباب التشريعية التي لم تكن أسباباً لمتعلّقاتها، بل لا أمر بها و لا نهي عنها، فإنّ التحريك الغير التأكيدي لا يمكن أن يتعلّق بحقيقة واحدة، و لو تعلّق الأمر بشيء ألف مرّة لا يفيد إلّا تأكيداً.
فحينئذٍ فأصالة الإطلاق في المتعلّق تجعله غير قابل للتكرار، فيقع التعارض بينها و بين ظهور الأمر في التأسيس أو ظهور أدوات الشرط في العلّية الاستقلالية، و ظهور الأوّل لا يكون ظهوراً معتدّاً به، و الثاني أيضاً كذلك أو ممنوع من رأس، فتقدّم أصالة الإطلاق، فتصير النتيجة التداخل، كما لا يخفى.
فإن قلت: إنّ ما ذكرت مسلّم مع كون حقيقة الوجود واحدة، و أمّا مع كونها قابلة للوحدة و الكثرة كما هو المفروض المحقّق [٢] فلا.
[١] و اعلم: أنّ ما ذكرنا من مقابلة الإرادة للكراهة مسامحة و مسالمة مع القوم (أ) و إلّا فالتحقيق أنّ الكراهة و الحبّ متقابلان، و هما في مبادئ الإرادة التي هي الحالة الإجماعيّة الحاصلة عقيبهما، فالمحرِّك للفاعل في التكوين و الآمر في التشريع لا يكون إلّا الإرادة؛ سواء في ذلك الأمر و النهي، و الفعل و الترك. نعم قد يكون الترك معلولًا لعدم الإرادة [منه (قدّس سرّه)].
أ نهاية الأفكار (القسم الأوّل) ٤: ٨٦، نهاية الأُصول: ٢٦٥.
[٢] الحكمة المتعالية ٢: ٢٩٩ ٣٠١، شرح المنظومة، قسم الحكمة: ٢٢ ٢٧.