الرسائل العشرة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٣ - منها ما إذا علم بعدم إتيان العصر، مع إتيان الظهر، و كان في الوقت المشترك
الإعادة، و معه يجب الإتمام و الإعادة.
فإنّه يقال: إنّ الإعادة بعنوانها ليست واجبة، و أوامر الإعادة في مطلق ما ورد من الشرع، محمولة على الإرشاد إلى فساد العمل أو نحوه، فإذا ورد «إذا صلّيت بلا طهور فتعيد» فلا إشكال في الإرشاد إلى أنّ الصلاة المأمور بها، لم تتحقّق بلا طهور، و أمّا وجوب الإعادة فأمر عقلي لا شرعي، فحينئذٍ نقول: وجوب الصلاة قبل تحقّق مصداق صحيح منها باقٍ، و أمرها غير ساقط، و هذا معلوم تفصيلًا، و شكّ في أنّ ما بيده مصداق صحيح أو لا، فهو من المصداق المشتبه لدليل حرمة القطع؛ على فرض إطلاق أو عموم في البين. مع أنّ دليلها [١] لبّي يقتصر فيه على القدر المتيقّن؛ و هو الصلاة التي يمكن الاجتزاء بها.
و أمّا ما قيل في جواب العلم الإجمالي المتقدّم: «بأنّ جريان قاعدة الاشتغال في طرف و البراءة في آخر، يوجب الانحلال، و هو قاعدة كلّية في جميع موارد العلم الإجمالي: من انحلالها بالأصل المثبت في طرف، و الأصل النافي في آخر» [٢].
ففيه: أنّ مفاد قاعدة الاشتغال ليس تعيّن الإعادة، بل مقتضاها هو لزوم البراءة اليقينية، و هي كما تحصل بترك ما في يده و الإعادة تحصل بإتمامه و إعادته، و هو مطابق لمقتضى العلم الإجمالي، فلا منافاة بين مقتضيين حتّى يوجب الانحلال.
هذا فيما إذا كان في الوقت المشترك.
[١] انظر مفتاح الكرامة ٣: ٤٥، جواهر الكلام ١١: ١٢٣.
[٢] روائع الأمالي في فروع العلم الإجمالي: ٧.