الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٩٨ - من هجته زوجته
و ما دعوت عليه قطّ ألعنه # إلاّ و آخر يتلوه بآمين
فليته كان أرض الرّوم منزله # و أنّني قبله صيّرت بالصّين
و قالت جمرة الأزدية لزوجها أبي وائل: [من المتقارب]
لعمرك ما إن أبو وائل # إذا ذكر القوم بالطائل
فيا ليتني لم أكن عرسه # و عوجلت بالحدث العاجل
و قالت امرأة من بني زياد الحارثي: [من الطويل]
فلا تأمروني بالتزوّج إنّني # أريد كرام النّاس أو أتبتّل
أريد فتى لا يملأ الهول صدره # يريح عليه حلمه حين يجهل
كمثل الفتى الجعد الطّويل إذا غدا # كعالية الرّمح الطويل أو اطول
و قالت امرأة من باهلة [١] : [من الطويل]
أحبّ الفتى ينفي الفواحش سمعه # كأنّ به كلّ فاحشة وقرا
سليم دواعي الصّدر لا باسط أذى # و لا مانع خيرا و لا قائل هجرا
كمثل الفتى الذّهليّ تحسب وجهه # إذا ما بدا في ظلمة طالعا بدرا
و قال لبيد بن ربيعة [٢] : [من الخفيف]
إنما يحفظ التقى الأبرار # و إلى اللّه يستقرّ القرار
و إلى اللّه ترجعون و عند # اللّه ورد الأمور و الإصدار
إن يكن في الحياة خير فقد أنـ # ظرت لو كان ينفع الإنظار
عشت دهرا فلن يدوم على الأيّام إلاّ يرمرم و تعار [٣]
و أنشدني الأصمعيّ قال: أنشدني رجل، و لم يسمّه: [من الطويل]
إذا ما بدا عمرو بدت منه صورة # تدلّ على مكنونه يقبل
بياض خراسان و لكنه فارس # و جثّة روميّ و شعر مفلفل
[١] الأبيات لسالم بن وابصة في شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ١١٤٢، و أمالي القالي ٢/٢٢٤.
[٢] ديوان لبيد بن ربيعة ٤١، ٤٣.
[٣] يرمرم و تعار: جبلان في بلاد بني قيس.