الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٩٠ - باب في الحاجة
باب في الحاجة
قال ابن الأعرابيّ [١] : قيل للأحنف: أتيناك في حاجة، لا ترزؤك و لا تنكؤك.
فقال: «ليس مثلي يؤتى في حاجة لا ترزأ و لا تنكأ» .
و قال أعرابيّ لرجل: «إني لم أصن وجهي عن الطّلب إليك، فصن وجهك عن ردّي، و أنزلني من كرمك بحيث وجهي من رجائك» .
و قال أبو عقيل بن درست: «لم يقض ذمام التّأميل، و لم يقم بحرمة الرّجاء إلاّ من أعطاها حقّها، و وفّاها حظّها، و عرف قدرها، و كيف يستبقي النّعمة فيها، و كيف الشّكر على أداء حقّها، بالبشر عند المسألة، و قلّة التّضجّر عند المعاودة، و توكيد الضّمان عند العدة، و انتهاز الفرصة عند القدرة. و يكون النّجح المعجل أحبّ إليه من عذر المصدق، و حتّى يرى أنّ حقّك عليه في بذل وجهك إليه أكثر من حقّه عليك في تحقيق أملك فيه. ثم إيجاب سترها، فإنّ سترها هو المخبر عنها، و الدالّ عليها، و الزّائد في قدرها، و المتولّي لنشرها» .
و قال الشاعر [٢] : [من المنسرح]
فإنّ إحياءها إماتتها # و إنّ منّا بها يكدّرها
[١] ورد القول في عيون الأخبار ٣/١٣٦.
[٢] البيت لعروة بن أذينة في عيون الأخبار ٣/١٧٣.