الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٨٨ - قطعة من أشعار الاتعاظ
كفى زاجرا للمرء أيّام عمره # تروح له بالواعظات و تغتدي
فنفسك فاحفظها من الغيّ و الرّدى # متى تغوها تغو الذي بك يقتدي
فإن كانت النّعماء عندك لامرئ # فمثلا بها فاجز المطالب أو زد
عن المرء لا تسأل و أبصر قرينه # فإنّ القرين بالمقارن مقتدي
ستدرك من ذي الجهل حقّك كله # بحلمك في رفق و لمّا تشدّد
و ظلم ذوي القربى أشدّ عداوة # على المرء من وقع الحسام المهنّد
و في كثرة الأيدي عن الظّلم زاجر # إذا خطرت أيدي الرّجال بمشهد
قال المهلب بن أبي صفرة: «عجبت لمن يشتري المماليك بماله كيف لا يشتري الأحرار بمعروفه» [١] .
و قال عبد اللّه بن جعفر لرجل يوصيه: «عليك بصحبة من إن صحبته زانك، و إن تركته شانك؛ إن سألته أعطاك، و إن تركته ابتداك؛ إن رأى منك سيّئة سدّها، و إن رأى حسنة عدّها؛ و إن وعدك لم يجرضك و إن ألجئت إليه لم يرفضك» .
و سأل يزيد بن المهلّب رجل من أصحابه حاجة و ذكر له خلّة، فقال: أوجّه بها إليك. ثمّ حمل إليه خمسين ألف درهم، ثم كتب إليه: «قد وجّهت إليك بخمسين ألف درهم، لم أذكرها تمنّنا، و لم أدع ذكرها تجبّرا، و لم أقطع بها لك رجاء، و لم أرد بها منك جزاء» .
و قيل ليزيد: ما أحسن ما مدحت به؟قال: قول زياد الأعجم [٢] : [من الطويل]
فتى زاده السّلطان في الحمد رغبة # إذا غيّر السلطان كلّ خليل
شبيه بقول الآخر [٣] : [من الطويل]
فتى زاده عزّ المهابة ذلّة # و كلّ عزيز عنده متواضع
و قال الآخر، و هو يدخل في باب الشكر: [من الرجز]
[١] ورد قوله في البيان ٣/٢٠٥.
[٢] البيت لزياد الأعجم في ديوانه ١٩٣، و البيان ١/٧١، و العقد الفريد ٢/٤٧٨، و التمثيل و المحاضرة ١٥١، و الأغاني ١٥/٣٩١، و لزياد الأعجم أو حبيب بن عوف في شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ١٧٩١.
[٣] البيت بلا نسبة في البيان ٢/٢٣٣.