الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٧٣ - ٢١٠٤- ولد الفيل
فيومئذ قامت شماط بقدرها # و قام عسيب القفر يثني و يخطب
و قام صبيّ دردق في قماطه # عليهم بأصناف اللّسانين معرب [١]
فثبّت زرارة بن أعين قول أبي السّريّ في العنقاء، و زادنا تثبيت الكبريت الأحمر و لا أعلم في الأرض قوما يثبّتون العنقاء على الحقيقة غيرهم.
٢١٠٣-[الكركدن]
قال: و الذي يثبت الكركدن أن داود النبي صلّى اللّه عليه و سلّم ذكره في الزّبور حتّى سمّاه.
و قد ذكره صاحب المنطق (في كتاب الحيوان) إلاّ أنه سمّاه بالحمار الهنديّ، و جعل له قرنا واحدا في وسط جبهته. و كذلك أجمع عليه أهل الهند كبيرهم و صغيرهم.
و إنما صار الشكّ يعرض في أمره من قبل أنّ الأنثى منها تكون نزورا [٢] ، و أيام حملها ليست بأقل من أيام حمل الفيلة [٣] فلذلك قلّ عدد هذا الجنس.
و تزعم الهند أنّ الكركدن إذا كانت ببلاد، لم يرع شيء من الحيوان شيئا من أكناف تلك البلاد، حتى يكون بينه و بينها مائة فرسخ من جميع جهات الأرض؛ هيبة له، و خضوعا له، و هربا منه.
و قد قالوا في ولدها و هو في بطنها قولا لو لا أنّه ظاهر على ألسنة الهند لكان أكثر النّاس، بل كثير من العلماء، يدخلونه في باب الخرافة و ذلك أنهم يزعمون أنّ أيام حملها إذا كادت أن تتم، و إذا نضجت و سحبت و جرّت و جرى وقت الولادة، فربما أخرج الولد رأسه من ظبيتها [٤] فأكل من أطراف الشجر، فإذا شبع أدخل رأسه، حتّى إذا تمّت أيامه و ضاق به مكانه و أنكرته الرّحم، وضعته مطيقا قويّا على الكسب و الحضر و الدفع عن نفسه، بل لا يعرض له شيء من الحيوان و السّباع.
٢١٠٤-[ولد الفيل]
و قد زعم صاحب المنطق أنّ ولد الفيل يخرج من بطن أمّه نابت الأسنان، لطول لبثه في بطنها.
[١] الدردق: الصغير. القماط: خرقة عريضة يلف بها الصبي.
[٢] النزور: القليلة الولد. و انظر هذا القول في الكركدن ما ورد في ربيع الأبرار ٥/٤٣٤.
[٣] مدة حمل الفيل سبع سنين، انظر ما تقدم ص ٤٤.
[٤] الظبية: حياء المرأة و كل ذي حافر، و في ربيع الأبرار «يخرج رأسه من بطن أمه» و المعنى واحد.