الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٥٨ - ٢٠٧٢- ما ورد في شأن الفيل من الأمثال في كليلة و دمنة
يليق به غيرهما إمّا مع الملوك مكرّما، و إمّا مع النّسّاك متبتّلا، كالفيل إنما بهاؤه و جماله في مكانين: إمّا في برّية وحشيّا [١] ، و إما مركبا للملوك» .
قال [٢] : «و قد قيل في أشياء ثلاثة فضل ما بينها متفاوت: فضل المقاتل على المقاتل، و فضل الفيل على الفيل، و فضل العالم على العالم» .
و قال في كلام آخر [٣] : «فإن لم تنجع الحيلة فهو إذا القدر الذي لا يدفع، فإنّ القدر هو الذي يسلب الأسد قوّته حتى يدخله التّابوت، و هو الذي يحمل الرّجل الضّعيف على ظهر الفيل المغتلم، و هو الذي يسلّط الحوّاء على الحيّة ذات الحمة فينزع حمتها و يلعب بها.
قال [٤] : «و من لم يرض من الدّنيا بالكفاف الذي يغنيه، و طمحت عيناه إلى ما فوق ذلك، و لم ينظر إلى ما يتخوّف أمامه، كان مثله مثل الذباب الذي ليس يرضى بالشجر و الرياحين حتى يطلب الماء الذي يسيل من أذن الفيل المغتلم، فيضربه بأذنه فيهلك» .
و قال [٥] : «فأقام الجمل مع الأسد حتى إذا كان ذات يوم توجّه الأسد نحو الصيد، فلقيه فيل فقاتله قتالا شديدا، و أفلت الأسد مثقلا يسيل دما، قد جرحه الفيل بأنيابه، فكان لا يستطيع أن يطلب صيدا، فلبث الذئب و الغراب و ابن آوى أياما لا يجدون ما يعيشون به من فضول الأسد» .
و قال [٦] : «و كيف يرجو إخوانك عندك وفاء و كرما و أنت قد صنعت بملكك الذي كرّمك و شرّفك ما صنعت، بل مثلك في ذلك كما قال التاجر: إنّ أرضا يأكل جرذانها مائة منّ من حديد، غير مستنكر أن تخطف بزاتها الفيلة» .
قال [٧] : «و قال الجرذ للغراب: أشد العداوة عداوة الجوهر. و عداوة الجوهر
[١] في كليلة و دمنة «إما أن تراه وحشيا» .
[٢] كليلة و دمنة ١٠٢-١٠٣. و فيه «و قد يقال إن الفضل في أمرين: فضل المقاتل على المقاتل و العالم على العالم» .
[٣] كليلة و دمنة، باب الأسد و الثور-مثل النحلة و النور ١٣٢.
[٤] كليلة و دمنة، باب الأسد و الثور-مثل الذئب و الغراب و ابن آوى مع الجمل ١٣٣.
[٥] كليلة و دمنة، باب الأسد و الثور-مثل الذئب و الغراب و ابن آوى مع الجمل ١٣٤.
[٦] كليلة و دمنة، باب الأسد و الثور مثل التاجر و الحديد ١٤٦.
[٧] كليلة و دمنة، باب الحمامة المطوقة ١٧٥-١٧٦.