الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٥٧ - ٢٠٧٢- ما ورد في شأن الفيل من الأمثال في كليلة و دمنة
بهكنة لو تركب الفيل رزم # كأنّها يوم توافي بالحرم [١]
غمامة غرّاء عن غبّ رهم [٢]
و قال رؤبة بن العجّاج [٣] : [من الرجز]
إنّ الرّدافى و الكريّ الأرقبا # يكفيك درء الفيل حتى تركبا [٤]
ثم قال [٥] : [من الرجز]
يشقى بي الغيران حتّى أحسبا # سيدا مغيرا أو لياحا مغربا [٦]
٢٠٧٢-[ما ورد في شأن الفيل من الأمثال في كليلة و دمنة]
و مما قرأه الناس من الأمثال في شأن الفيل التي وجدوها في كتاب كليلة و دمنة. فمن ذلك قوله [٧] : «أ فلا ترى أنّ الكلب يبصبص بذنبه مرارا حتى تلقى له الكسرة، و إنّ الفيل المغتلم ليعرف قوّته و فضله [٨] ، فإذا قدّم إليه علفه مكرّما لم يأكل حتى يمسح و يتملّق» [٩] .
قال [١٠] : «و قيل في أعماله ثلاثة [١١] لا يستطيعها أحد إلا بمعونة من ارتفاع همة، و عظيم خطر، منها عمل السلطان [١٢] ، و تجارة البحر، و مناجزة العدوّ. و قالت العلماء في الرّجل الفاضل[الرشيد] [١٣] : إنّه لا ينبغي أن يرى إلا في مكانين، و لا
[١] البهكنة: الجارية الخفيفة الروح. رزم البعير: لم يقدر على النهوض.
[٢] الرهم: جمع رهمة، و هو المطر الضعيف.
[٣] لم يرد الرجز في ديوان العجاج.
[٤] الردافي: الحداة، جمع حاد. الكري: الذي يكري دابته. الأرقب: الغليظ الرقبة. درء الفيل: دفعه و كفه.
[٥] لم يرد الرجز في ديوان العجاج، و هو في البرصان ٨٥ منسوب إلى رؤبة و ليس في ديوانه.
[٦] الغيران: جمع غور، و هو المطمئن من الأرض. السيد: الذئب. اللياح: الثور الأبيض. المغرب:
الأبيض.
[٧] انظر باب «الأسد و الثور» ص ٩٧ من كليلة و دمنة.
[٨] في كليلة و دمنة «أن الفيل المعترف بفضله و قوته» .
[٩] في كليلة و دمنة «حتى يمسح وجهه و يتملق له» .
[١٠] باب الأسد و الثور ص ١٠١ من كليلة و دمنة.
[١١] في كليلة و دمنة: «و قد قيل إن خصالا ثلاثة لن يستطيعها.. »
[١٢] في كليلة و دمنة: «منها صحبة السلطان» .
[١٣] إضافة من كليلة و دمنة.