الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٥٦ - ٢٠٧١- شعر في الفيل
يا لحية طالت على نوكها # كأنها لحية جبريل
لو كان ما ينصبّ من مائها # نهرا إذا طمّ على النّيل
أو كان ما يقطر من دهنها # كيلا لوفّى ألف قنديل
فلو تراها و هي قد سرّحت # حسبتها بندا على فيل [١]
و أنشد أبو عمرو الشيبانيّ لبعض المولّدين [٢] : [من المنسرح]
إذا تلاقى الفيول و ازدحمت # فكيف حال البعوض في الوسط
و أنشد علي بن محمد: [من المتقارب]
و ما الفيل أحمله موقرا # رصاصا بأثقل من معبد
و لا قرمليّ عليه الغبيط # ينوء بعدلين من إثمد [٣]
و جاموسة أوقرت زئبقا # بأثقل منه و لا أنكد
و قال آخر: [من السريع]
باب يرى ليس له داخل # إلاّ خرا جمّع في الزّاويه
إن جئت فالفيل على هامتي # و مثله نيط بأوصاليه
و وصف مرّة بن محكان قدرا فقال [٤] : [من البسيط]
ترمي الصّلاة بنبل غير طائشة # وفقا إذا آنست من تحتها لهبا [٥]
زيّافة مثل جوف الفيل مجفرة # لو يقذف الرّأل في حيزومها ذهبا [٦]
و قال بعض الأكرياء في امرأة كان حملها: [من الرجز]
بيضاء من رفقة عمران الأصمّ # لا ثعل في سنّها و لا قصم [٧]
[١] البند: العلم الكبير.
[٢] البيت في عيون الأخبار ٢/١٢٨ و فيه «قال بعض الشعراء في تلاقي العلماء» .
[٣] القرملية من الإبل؛ الصغار الكثيرة الأوبار. الغبيط: الرحل.
[٤] البيتان في شرح الديوان للمرزوقي ١٥٦٢، و أشعار اللصوص ١١٣.
[٥] الصّلاة: جمع صال، و هو الذي يصطلي بالنار. وفقا: متوافقات.
[٦] زافت المرأة في مشيتها: إذا رأيتها كأنها تستدير. المجفرة: الواسعة. الرأل: فرخ النعام.
[٧] الثعل: تراكب الأسنان بعضها على بعض. القصم. انكسار الثنية من النصف.