الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٥٥ - ٢٠٧١- شعر في الفيل
قالوا: و مما يؤكّد ذلك أنّك لو علّقت على شجرة من نجوه شيئا، إنّ تلك الشجرة لا تحمل في تلك السنة.
قالوا: و زواني الهند يفعلن ذلك استبقاء للطّراء و للشّباب، و لأنها إذا كانت موقوفة على جميع الأجناس من الرّجال كانت أسرع إلى الحبل لأنها لا تعدم موافقا لطبعها، و إذا حملت و وضعت مرارا بطلت.
و ليس هذا بعجيب، لأنهم يزعمون أنّ صاحب الحصاة إذا أخذ روث الحمار حين يروثه حارّا فعصره و شرب ماءه أنه كثيرا ما يبول تلك الحصاة. و في ماء روث الحمار أيضا دواء للضّرس المأكول [١] .
و قال الأصمعيّ: سألت بعض [٢] الأكلة ممن كان يقدّم على ميسرة التّرّاس:
كيف تصنع إذا جهدتك الكظّة؟و العرب تقول: إذا كنت بطينا فعدّل نفسك زمنا، فقال: آخذ روث حمار حارّا فأعصره و أشرب ماءه فاختلف عنه مرارا، فلا أثبت أن يلحق بطني بصلبي، فأشتهي الطّعام.
و المرأة من نسائنا اليوم إذا استحيضت استفّت مثقالا من الإثمد، لأنها عندهن إذا فعلت ذلك لم تلد.
و أنا رأيت امرأة قد فعلت ذلك ثم ولدت.
و خرء الكلب إذا كان الجعر أبيض اللّون، و كان غذاء الكلب العظام دون اللحم، فهو عجيب لصاحب الذّبحة، و كذلك رجيع الإنسان.
و خرء الفار يكون شيافا [٣] للصّبيان، يحملونه إذا استوكى بطن أحدهم و إن كان من خرء الجرذان و كان عظيما كان الواحد منه هو الشّياف.
و يصلح أيضا خرء الفار لداء الثّعلب، و هو القرع الذي يعرض لشعر الرّأس.
و خرء الحمام الأحمر يصلح، من المبولات للرّمل و الحصى، يقمح منه وزن درهم مع مثله من الدّارصيني.
٢٠٧١-[شعر في الفيل]
و قال بعض المحدثين [٤] : [من السريع]
[١] ربيع الأبرار ٥/٤٠٣.
[٢] اسمه: ميسرة الفراس، كما في ربيع الأبرار ٥/٤٠٣، حيث ورد الخبر.
[٣] الشياق: أدوية للعين و غيرها.
[٤] الأبيات لبعض المحدثين في عيون الأخبار ٤/٥٥.