الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٧ - ٢٠٦١- قصيدة هاورن مولى الأزد في الفيل
و كان شاعر أهل المولتان [١] ، و لا أعرف من شأنه أكثر من اسمه و صناعته. و قد قال في صفات الفيل أشعارا كثيرة، ذكر فيها كثيرا ممّا قدّمنا ذكره، فمن ذلك قوله [٢] :
[من المتقارب]
أ ليس عجيبا بأن خلقة # له فطن الإنس في جرم فيل
و أنشدني هذا البيت صفوان بن صفوان الأنصاريّ، و كان من رواة داود بن مزيد: [من المتقارب]
«أ ليس عجيبا بأن خلقة # له فطن الإنس في جرم فيل»
و أظرف من قشّة زولة # بحلم يجلّ عن الخنشليل [٣]
و أوقص مختلف خلقه # طويل النّيوب قصير النّصيل [٤]
و يلقى العدوّ بناب عظيم # و جوف رحيب و صوت ضئيل
و أشبه شيء إذا قسته # بخنزير برّ و جاموس غيل
تنازعه كلّ ذي أربع # فما في الأنام له من عديل
و يخضع للّيث ليث العرين # بأن ناسب الهرّ، من رأس ميل [٥]
و يعصف بالببر بعد النّمور # كما تعصف الرّيح بالعندبيل
و شخص ترى يده أنفه # فإن و صلوه بسيف صقيل
و أقبل كالطّود هادي الخميس # بهول شديد أمام الرّعيل [٦]
و مرّ يسيل كسيل الأتيّ # بخطو خفيف و جرم ثقيل [٧]
فإن شمته زاد في هوله # شناعة أذنين في رأس غول [٨]
و قد كنت أعددت هرّا له # قليل التهيّب للزّندبيل
[١] المولتان: بلد من بلاد الهند على سمت عزنة.
[٢] نهاية الأرب ٩/٣١١. و مروج الذهب ٢/١١٧.
[٣] القشة: الأنثى من القرود. الزولة: الطريفة. الخنشليل: الماضي و المسن القوي.
[٤] الأوقص: القصير العنق. النصيل: ما تحت العين إلى الخطم.
[٥] أي هو يخشى الأسد لأنه يشبه الهر.
[٦] الهادي: المتقدم. الخميس: الحيش.
[٧] الأتي: السيل لا يدرى من أين أتى.
[٨] شمته: رأيته.