الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٦ - ٢٠٦١- قصيدة هاورن مولى الأزد في الفيل
و عن الإخبار عن حملها و وضعها، و مواضع أعضائها، و الذي خالفت فيه الأشكال الأربعة التي تحيط بالجميع مما ينساح أو يعوم، أو يمشي أو يطير، و جميع ما ينتقل عن أوّليّة خلقه، و ما يبقى على الطّبائع الأول من صورته و عمّا يتنازعه من شبه الحيوان، أو ما يخالف فيه جميع الحيوان، و عن القول في شدّة قلبه و أسره، و في جرأته، على ما هو أعظم بدنا و أشدّ كلبا، و أحدّ أظفارا، و أذرب أنيابا، و هربه ممّا هو أصغر منه جرما و أكلّ حدّا، و أضعف أسرا، و أخمل ذكرا.
و عن الإخبار عن خصاله المذمومة، و أموره المحمودة و عن القول في لونه و جلده و شعره، و لحمه و شحمه و عظمه، و بوله و نجوه، و عن لسانه و فمه، و عن أذنه و عينه، و عن خرطومه و غرموله، و عن مقاتله و موضع سلاحه، و عن أدوائه و دوائه، و عن القول في أنيابه و سائر أسنانه، و سائر عظامه، و فرق ما بين عظامه و عظام غيره، و عن مواضع عجزه و قوّته، و القول في ألبانها و ضروعها، و عدد أخلافها و أماكن ذلك منها، و عن سياحتها و مشيها و حضرها و سرعتها، و خفّة وطئها و لين ظهورها، و إلذاذ راكبها، و عن ثبات خفّها في الوحل و الرّمل، و في الحدر و الصّعداء، و عن أمن راكبها من العثار.
و كيف حالها عند اهتياجها و اغتلامها، و عن سكونها و انقضاء هيجانها عند حملها، و عن طربها و طاعتها لسوّاسها، و فهمها لما يراد منها، و كيف حدّة نظرها و الفهم الذي يرى في طرفها، مع الوقار و النّبل، و الإطراق و السّكون، و لم اجتمعت الملوك عربها و عجمها و أحمرها و أسودها على اقتنائها و التزيّن بها، و الفخر بكثرة ما تهيّأ لهم منها، حتى صارت عندهم من أكرم الهدايا، و أشرف الألطاف، و حتى صار اتخاذها مروءة و عتادا و عدّة، و دليلا على أنّ مقتنيها صاحب حرب.
و في تفضيل خصال الفيل على خصال البعير، و في أيّ مكان يكون أنفع في الحرب من الفرس، و أصبر عند القتال من النّمر، و أقتل للأسد من الجاموس، و أكلب من الببر إذا تعرّم [١] ، و أشدّ من الكركدّن إذا اغتلم، حتى لا يبلغه مقدار ما يكون من تماسيح الخلجان، و خيل النّيل، و عقبان الهواء، و أسد الغياض.
٢٠٦١-[قصيدة هاورن مولى الأزد في الفيل]
و قد جمع هاورن مولى الأزد الذي كان يردّ على الكميت و يفخر بقحطان،
[١] تعرم: صار عرما، أي شرسا شديدا.