الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٦ - ٢٠٤١- ملائكة العرش
أَمْثََالُكُمْ مََا فَرَّطْنََا فِي اَلْكِتََابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلىََ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ [١] . فالكلمة في الحشر مطلقة عامّة، و مرسلة غير مستثنى منها. فأوجب في عموم الخبر على الطّير الحشر، و الطير أكثر الخلق. و الحديث: «إنّ أكثر الخلق الجراد» .
٢٠٣٩-[ما يطرأ عليه الطيران]
و من العقارب طيّارة قاتلة. و زعم صاحب المنطق أنّ بالحبشة حيات لها أجنحة.
و أشياء كثيرة تطير بعد أن لم تكن طيّارة، مثل الدعاميص، و النّمل، و الأرضة، و الجعلان.
و الجراد تنتقل في حالات قبل نبات الأجنحة.
قالوا: و حين عظّم اللّه شأن جعفر بن أبي طالب، خلق له جناحين يطير بهما في الجنّة، كأنه تعالى ألحقه بشبه الملائكة في بعض الوجوه [٢] .
٢٠٤٠-[ما يطير و لا يسمى طيرا]
و ذكر اللّه الملائكة فقال: أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنىََ وَ ثُلاََثَ وَ رُبََاعَ [٣] .
و لا يقال للملائكة طير، و لا يقال إنها من الطّير، رفعا لأقدارها.
و لا يقال للنمل و الدعاميص و الجعلان و الأرضة إذا طارت: من الطّير، كذلك لا يقال للجرجس و البعوض و أجناس الهمج إنها من الطير، وضعا لأقدارها عن أقدار ما يسمّى طيرا. فالملائكة تطير و لا يسمّونها طيرا لرفع أقدارها عن الطير. و الهمج يطير و لا يسمّى طيرا لوضع أقدارها عن الطّير.
٢٠٤١-[ملائكة العرش]
و في الرواية أنّ النبي صلى اللّه عليه و سلم أنشد قول أميّة بن أبي الصّلت [٤] : [من الكامل]
رجل و ثور تحت رجل يمينه # و النّسر للأخرى و ليث مرصد
فقال: «صدق» . و قوله «نسر» يعني في صورة نسر، لأنّ الملك لا يقال له نسر و لا صقر و لا عقاب و لا باز.
[١] . ٣٨/الأنعام: ٦.
[٢] انظر ما تقدم في ٣/١١٢، ٦/٤٣١.
[٣] . ١/فاطر: ٣٥.
[٤] ديوان أمية بن أبي الصلت ٣٦٥، و تقدم في ٦/٤٣١.