الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٥ - ٢٠٣٨- حشر الحيوان في اليوم الآخر
و هرب و كمن، فإذا نبت قرنه عرّضه للرّيح و الشّمس في الموضع الممتنع، و لا يظهر حتى يصلب قرنه و يصير سلاحا يمتنع به. و قرنه مصمت، و ليس في جوفه تجويف، و لا هو مصمت الأعلى أجوف الأسفل.
٢٠٣٥-[معرفة الإبل بما يضرها و ما ينفعها]
و البعير يدخل الرّوضة و الغيضة، و في النبات ما هو غذاء، و منه ما هو سمّ عليه خاصة، و منه ما يخرج من الحالين جميعا، و من الغذاء ما يريده في حال و لا يريده في حال أخرى، كالحمض و الخلّة، و منه ما يغتذيه غير جنسه فهو لا يقربه و إن كان ليس بقاتل و لا معطب. فمن تلك الأجناس ما يعرفه برؤية العين دون الشمّ، و منها ما لا يعرفه حتّى يشمّه، و قد تغلط في البيش فتأكله، كصنع الحافر في الدّفلى [١] .
٢٠٣٦-[معرفة الإبل بالزجر]
و الناقة تعرف قولهم: حل، و الجمل يعرف قولهم: جاه. قال الراجز و هو يحمّق رجلا هجاه [٢] : [من الرجز]
يقول للناقة قولا للجمل # يقول جاه يثنيه بحل
٢٠٣٧-[قدرة الحيوان على رفع اللبن و إرساله]
و ممّا فضلت به السّباع على بني آدم أنّ اللّه جعل في طباع إناث السباع و البهائم، من الوحشيّة و الأهلية، رفع اللّبن و إرساله عند حضور الولد، و المرأة لا تقدر أن تدرّ على ولدها و ترفع لبنها في صدرها إذا كان ذلك المقرّب منها غير ولدها.
و الذي أعطى اللّه البهائم من ذلك مثل ما تعرف به المعنى و تتوهّمه.
اعلم أنّ اللّه تعالى قد أقدر الإنسان على أن يحبس بوله و غائطه إلى مقدار، و أن يخرجهما، ما لم تكن هناك علّة من حصر و أسر، و إنما يخرج منه بوله و رجيعه بالإرادة و التوجيه و التهيؤ لذلك. و قد جعل اللّه حبسه و إخراجه و تأخيره و تقديمه على ما فسّرنا. فعلى هذا الطريق طوق [٣] إناث السّباع و البهائم، في رفع اللّبن.
٢٠٣٨-[حشر الحيوان في اليوم الآخر]
و قد قال اللّه جل ثناؤه: وَ مََا مِنْ دَابَّةٍ فِي اَلْأَرْضِ وَ لاََ طََائِرٍ يَطِيرُ بِجَنََاحَيْهِ إِلاََّ أُمَمٌ
[١] انظر ما تقدم في ٥/١٦٧-١٦٨.
[٢] الرجز بلا نسبة في رسائل الجاحظ ٢/٢٧٤، و اللسان (عوج) و التهذيب ٣/٥٠.
[٣] الطوق: القدرة.