الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٣ - ٢٠٣١- ما يغوص من السمك في الطين
٢٠٢٧-[فطنة بعض الطيور]
و عند الببغاء و المكّاء و العندليب و ابن تمرة [١] مع صغر أجرامها و لطافة شخوصها، و ضعف أسرها [٢] ، من المعرفة و الكيس و الفطنة و الخبث ما ليس عند الزّرافة و الطاوس و الببغاء عجيب الأمر. و يقولون: عندليب و عندبيل، و هو من أصغر الطير.
٢٠٢٨-[ما قيل في حمق الأجناس المائية و فطنتها]
فأما الأجناس المائية من أصناف السّمك، و الأجناس التي تعايش السّمك، فإنّ جماعتها موصوفة بالجهل و الموق و قلّة المعرفة، و ليس فيها خلق مذكور، و لا خصلة من خصال الفطن، إلا كنحو ما يروى من صيد الجرّيّ للجرذان، و حمل تلك الدابة [٣]
للغرقى حتى تؤدّيهم إلى الساحل.
٢٠٢٩-[شدة بدن السمكة و الحية]
و السمكة شديدة البدن، و كذلك الحيّة. و كلّ شيء لا يستعين بيد و لا رجل و لا جناح، و إنما يستعمل أجزاء بدنه معا فإنه يكون شديد البدن.
٢٠٣٠-[حيلة الشبوط في التخلص من الشبكة]
و خبّرني [٤] بعض الصيّادين أنّ الشبوطة تنتهي في النهر إلى الشّبكة فلا تستطيع النفوذ منها، فتعلم أنها لا ينجيها إلا الوثوب فتتأخّر قدر قاب رمح، ثم تتأخّر جامعة لجراميزها [٥] حتّى تثب، فربّما كان ارتفاع و ثبتها في الهواء أكثر من عشر أذرع. و إنما اعتمدت على ما وصفنا. و هذا العمل أكثر ما رووه من معرفتها، و ليس لها في المعرفة نصيب مذكور.
٢٠٣١-[ما يغوص من السمك في الطين]
و أنواع من السمك يغوص في الطّين، و ذلك أنها تنخر و تتنفّس في جوفه، و تلزم أصول النبات إذا لم يرتفع، و تلتمس الطّعم و السّفاد.
[١] ابن تمرة: أصغر ما يكون من الطير، يجرس الزهر و الشجر، كما تجرس النحل و الدبر. المخصص ٨/١٦٥.
[٢] الأسر: القوة.
[٣] هذه الدابة هي الدخس: و هي تعرض للفريق و تدنو منه حتى يضع الفريق يده على ظهره و يسبح به. ثمار القلوب (٨١٨) ، و ربيع الأبرار ٥/٤٤٠، و انظر ما سيأتي ص ٧٦.
[٤] الخبر في ربيع الأبرار ٥/٤٣٩.
[٥] الجراميز: الجسد و الأعضاء.