الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢١ - ٢٠٢٤- أمنيّة بشر أخي بشار
إذا عرفه الشّيخ الفلاّح المجرّب، و الفاشكار [١] الرئيس و الأكّار الحاذق، فقد بلغوا النهاية في الرّئاسة.
٢٠٢٢-[معرفة الدبّ]
و قال جالينوس [٢] : و من علّم الدبّ الأنثى إذا وضعت ولدها أن ترفعه في الهواء أياما تهرب به من الذّرّ و النمل، لأنها تضعه كفدرة [٣] من لحم، غير متميّز الجوارح، فهي تخاف عليه الذّرّ، و ذلك له حتف. فلا تزال رافعة له و راصدة، و متفقّدة و محوّلة له من موضع إلى موضع، حتى يشتد و تنفرج أعضاؤه.
٢٠٢٣-[شعر لبشار]
و قال بشّار الأعمى: [من البسيط]
أما الحياة فكلّ النّاس يحفظها # و في المعيشة أبلاء مناكير [٤]
و كلّ قسم فللعقبان أكثره # و الحظّ شيء عليه الدهر مقصور
٢٠٢٤-[أمنيّة بشر أخي بشار]
و قال بشر أخو بشّار-و كانوا ثلاثة[لأمّ] [٥] ، واحد حنفيّ، و واحد سدوسيّ، و بشّار عقيليّ، و إنما نزل في بني سدوس لسبب أخيه-و قد كان قيل لأخيه: لو خيّرك اللّه أن تكون شيئا من الحيوان أيّ شيء كنت تتمنى أن تكون؟قال: عقاب.
قيل: و لم تمنّيت ذلك؟قال: لأنّها تبيت حيث لا ينالها سبع ذو أربع، و تحيد عنها سباع الطّير.
و هي لا تعاني الصّيد إلاّ في الفرط، و لكنّها تسلب كلّ صيود صيده. و إذا جامع صاحب الصقر و صاحب الشّاهين و صاحب البازي صاحب العقاب، لم يرسلوا أطيارهم خوفا من العقاب. و هي طويلة العمر، عاقّة بولدها. و هي لا تحمل على نفسها في الكسب، و هي إن شاءت كانت فوق كلّ شيء، و إن شاءت كانت بقرب كلّ شيء، و تتغدّى بالعراق و تتعشّى باليمن. و ريشها الذي عليها هو فروها في الشتاء، و خيشها في الصّيف. و هي أبصر خلق اللّه.
[١] الفاشكار: من «بشكاري» الفارسية بمعنى الزراعة و الفلاحة، انظر معجم استينجاس ١٨٩.
[٢] ربيع الأبرار ٥/٤٢٥.
[٣] الفدرة: القطعة من اللحم إذا كانت مجتمعة.
[٤] الأبلاء: جمع بلو، أي قوي.
[٥] انظر ربيع الأبرار ٥/٤٥٣، و ثمار القلوب (٦٥٥) حيث ورد الخبر.