الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٤٧ - ٢٢٢٢- فرس الماء
أنفسها و أولادها من كلاب القنّاص و من السّباع التي تطيف بها، بالقرون. قال الطّرمّاح [١] : [من الرمل]
أكل السّبع طلاها فما # تسأل الأشباح غير انهزام
٢٢٢٠-[قصة في سفاد الخنزير]
و قال ابن النّوشجانيّ [٢] : أقبلت من خراسان في بعض طرق الجبال فرأيت أكثر من ميلين متّصلين في مواضع كثيرة من الأرض، أثر ستّ أرجل، فقلت في نفسي: ما أعرف دابّة لها ستّ أرجل!فاضطرّني الأمر إلى أن سألت المكاري، فزعم أنّ الخنزير الذّكر في زمان الهيج يركب الخنزيرة و هي ترتع أو تذهب نحو مبيتها، فلا يقطع سفاده أميالا، و يداه على ظهرها و رجلاه خلف رجليها، فمن رأى تلك الآثار، رأى ستّ أرجل، لا يدري كيف ذلك.
٢٢٢١-[ما يعرف بطول السفاد]
قال: فالخنزير في ذلك على شبيه بحال الذباب الذكر إذا سقط على ظهر الأنثى، في طول السّفاد.
و إنّ الجمل في ذلك لعجيب الشّأن، فأمّا العدد فالعصفور، و يحكى أنّ للورل في ذلك ما ليس لشيء، يعني في القوة، و أنشد أبو عبيدة: [من الرجز]
في عظم أير الفيل في رهز الفرس # و طول عيس جمل إذا دحس [٣]
٢٢٢٢-[فرس الماء]
قال عمرو بن سعيد: فرس الماء يأكل التمساح. قال [٤] : و يكون في النّيل خيول، و في تلك البحور-يعني تلك الخلجان-مثل خيول البرّ، و هي تأكل التماسيح أكلا شديدا، و ليس للتماسيح في وسط الماء سلطان شديد إلاّ على ما احتمله بذنبه من الشّريعة.
قال: و فرس الماء يؤذن بطلوع النّيل، بأثر وطء حافره، فحيث وجد أهل مصر أثر تلك الأرجل عرفوا أنّ ماء النيل سينتهي في طلوعه إلى ذلك المكان.
[١] ديوان الطرماح ٤١٧.
[٢] ورد الخبر في رسائل الجاحظ ٢/٣١٧ (كتاب البغال) .
[٣] العيس: الضراب.
[٤] الخبر في ربيع الأبرار ٥/٤٣٨.