الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٢٠ - ٢١٦٤- استطراد لغوي
و قال المغيرة بن عبد اللّه المخروميّ [١] : [من الرجز]
أنت حبست الفيل بالمغمّس # حبسته كأنّه مكردس
محتبس تزهق فيه الأنفس
قال اللّه تبارك و تعالى: أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحََابِ اَلْفِيلِ `أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ. `وَ أَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبََابِيلَ. `تَرْمِيهِمْ بِحِجََارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ. `فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ [٢] . و أنزل هذه السورة و قريش يومئذ مجلبون في الردّ على النبي صلى اللّه عليه و سلم، و ما شيء أحبّ إليهم من أن يروا له سقطة أو عثرة أو كذبة، أو بعض ما يتعلّق به مثلهم، فلو لا أنّه كان أذكرهم أمرا لا يتدافعونه و لا يستطيع العدوّ إنكاره، للذي يرى من إطباق الجميع عليه، لوجدوا أكبر المقال. فهذا باب يكثر الكلام فيه، و قد أتينا عليه في (كتاب الحجّة) .
و قال: أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعََادٍ [٣] ، مثل قوله: أَ لَمْ تَرَ إِلىََ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ اَلظِّلَّ [٤] ، و قال: وَ لَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ اَلْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ [٥] . و هذا كلّه ليس من رؤية العين لنا.
٢١٦٤-[استطراد لغوي]
و باب آخر من هذا، و هو قوله: وَ تَرََاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَ هُمْ لاََ يُبْصِرُونَ [٦] .
و يقول الرجل: رأيت الرجل قال كذا و كذا، و سمعت اللّه قال كذا، و فلان يرى السّيف، و فلان يرى رأي أبي حنيفة، و قد رأيت عقله حسنا. و قال ابن مقبل [٧] : [من الطويل]
سل الدّار من جنبي حبرّ فواهب # بحيث يرى هضب القليب المضيّح
و إذا قابل الجبل الجبل فهو يراه، إذ قام منه مقام الناظر الذي ينظر إليه.
و تقول العرب: دار فلان تنظر إلى دار فلان، و دور بني فلان تتناظر.
[١] الرجز في سيرة ابن إسحاق ٦٤.
[٢] . ١-٥/الفيل: ١٠٥.
[٣] . ٦/الفجر: ٨٩.
[٤] . ٤٥/الفرقان: ٢٥.
[٥] . ١٤٣/آل عمران: ٣.
[٦] . ١٩٨/الأعراف: ٧.
[٧] ديوان ابن مقبل ٢٢ (٣٧) ، و تقدم في ٢/٣٨٣، الفقرة (٤٤٦) .