الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١١٩ - ٢١٦٣- قصة الفيل
قال أبو الصّلت [١] ، و اسمه ربيعة، و هو أبو أميّة بن أبي الصّلت، و هو ثقفيّ طائفيّ، و هو جاهليّ، و ثقيف يومئذ أضداد بالبلدة و بالمال و بالحدائق و الجنان، و لهم اللات و الغبغب، و بيت له سدنة يضاهئون بذلك قريشا. فقال مع اجتماع هذه الأسباب التي توجب الحسد و المنافسة: [من الخفيف]
إنّ آيات ربّنا بيّنات # ما يماري فيهنّ إلاّ الكفور
حبس الفيل بالمغمّس حتّى # ظلّ يحبو كأنّه معقور
واضعا حلقة الجران كما قطّ # ر صخر من كبكب محدور
و قال بعضهم [٢] لأبرهة الأشرم: [من الرجز]
أين المفرّ و الإله الطالب # و الأشرم المغلوب غير الغالب
و قال عبد المطّلب [٣] يوم الفيل و هو على حراء: [من مجزوء الكامل]
لاهمّ إنّ المرء يمـ # نع رحله فامنع حلالك
لا يغلبنّ صليبهم # و محالهم أبدا محالك
إن كنت تاركهم و قبـ # لتنا فأمر ما بدا لك
و قال نفيل بن حبيب الخثعميّ [٤] ، و هو جاهليّ شهد الفيل و صنع اللّه في ذلك اليوم: [من الوافر]
ألا ردّي جمالك يا ردينا # نعمناكم مع الإصباح عينا
فإنّك لو رأيت و لن تريه # لدى جنب المحصّب ما رأينا
أ كلّ الناس يسأل عن نفيل # كأنّ عليّ للحبشان دينا
حمدت اللّه أن عاينت طيرا # و حصب حجارة تلقى علينا
[١] الأبيات لأبي الصلت في مروج الذهب ٢/٣٨٣، و أخبار مكة للأزرقي ١٠٣-١٠٤، و لأمية بن أبي الصلت في ديوانه ٣٩١-٣٩٢، و الحماسة البصرية ٢/٤١١-٤١٢، و معجم البلدان ٥/١٦١ (المغمّس) .
[٢] الرجز لنفيل بن حبيب الحميري في المقاصد النحوية ٤/١٢٣، و شرح شواهد المغني ٧٠٥، و الدرر ٦/١٤٦، و بلا نسبة في الجنى الداني ٤٩٨، و مغني اللبيب ٢٩٦، و همع الهوامع ٢/١٣٨.
[٣] الأبيات في سيرة ابن إسحاق ٦٢، و مروج الذهب ٢/٢٥٥.
[٤] الأبيات في سيرة ابن إسحاق ٦٤، و معجم البلدان ٥/١٦١ (المغمّس) ، و مروج الذهب ٢/٢٥٦.