الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١١٣ - ٢١٥١- تلاقح الظباء في البيوت
و باضت و فرّخت، فلعلّكم أن تكونوا لو أهديتم إلينا أولادها صغارا فنشأت عندنا و ذهب عنها وحشة الخلاء، و جدت أنس الأهليّ، فإنّ الوحشة هي التي أكمدتها، و نقضت قوّتها، و أفنت شهوتها.
٢١٤٨-[وفاء الشفنين]
و قد نجد الشّفنين الذّكر تهلك أنثاه فلا يزاوج غيرها أبدا، في بلادها كان ذلك أو في غير بلادها [١] ، و نحن لو جئنا بالأسد و الذّئاب و النّمور و الببور فأقامت عندنا الدّهر الطّويل لم تتلاقح.
٢١٤٩-[قصة الذئب و الأعرابي]
و قد أصاب أعرابيّ جرو ذئب فربّاه و رجا حراسته و أن يألفه، فيكون خيرا له من الكلب، فلما قوي وثب على شاة له فأكلها، فقال الأعرابي [٢] : [من الوافر]
أكلت شويهتي و ربيت فينا # فما أدراك أنّ أباك ذيب
٢١٥٠-[تسافد حمير الوحش]
و قد تتسافد عندنا حمير الوحش، و قد تلاقحت عند بعض الملوك.
٢١٥١-[تلاقح الظباء في البيوت] [٣]
و كان جعفر بن سليمان أحضر على مائدته بالبصرة يوم زاره الرّشيد ألبان الظّباء و زبدها و سلاها [٤] و لبأها، فاستطاب الرشيد جميع طعومها. فسأل عن ذلك و غمز جعفر بعض الغلمان فأطلق عن الظّباء و معها خشفانها [٥] ، و عليها شملها [٦] ، حتى مرّت في عرصة تجاه عين الرّشيد، فلما رآها على تلك الحال و هي مقرّطة مخضّبة استخفّه الفرح و التعجّب حتى قال: ما هذه الألبان؟و ما هذه السّمنان و اللّبأ و الرّائب و الزّبد الذي بين أيدينا؟!قال: من حلب هذه الظّباء ألّفت و هي خشفان فتلاقحت و تلاحقت.
[١] انظر ما تقدم ص ٤٣.
[٢] تقدم البيت مع الخبر في ٤/٢٨٣-٢٨٤، الفقرة (٩٧٩) ، ٦/٣٣٠ الفقرة (١٦٨٠) .
[٣] الخبر في ربيع الأبرار ٥/٤٢٦.
[٤] السلا: السمن.
[٥] الخشفان: جمع خشف، و هو ولد الظبية.
[٦] الشمل: جمع شمال؛ و هو شيء يغطى به ضرع الشاة إذا ثقلت.